كان هناك راكب دراجة نارية. حكايات حماده هيكل
وعن بنته الصغيرة التي كانت تستعد لدخول المدرسة.
قبل أن أغادر، أمسك يدي وقال:
“فاكر أول مرة قابلتك؟”
ابتسمت.
“كنت عايز تضربني.”
ضحكنا معًا.
ثم قال بصوت هادئ:
“إيميلي علمتني إن الإنسان اللي يعمل خير… عمره ما بيموت بالكامل. بيعيش في الناس اللي غيّر حياتهم.”
…
نجحت العملية بعد أيام.
واستغرق تعافيه عدة أشهر.
وفي أول يوم سبت استطاع فيه قيادة دراجته من جديد، وجدني أنتظره عند شجرة البلوط.
لكن هذه المرة لم نكن وحدنا.
كانت هناك زوجته.
وابنته الصغيرة.
وابناي.
كلهم وقفوا أمام قبر إيميلي.
وضعت الطفلة زهرة بيضاء على القبر، ثم سألت أباها بصوت بريء:
“هي دي الست اللي خلتك تبقى بابا كويس؟”
امتلأت عيناه بالدموع.
وأجاب:
“أيوه… وهي كمان السبب إني عرفت صاحب عمري.”
نظرت إلى شاهد القبر، وشعرت أن إيميلي لم تترك خلفها مجرد ذكريات…
بل تركت سلسلة من أعمال الخير امتدت من شخص إلى آخر، حتى جمعت غرباء لم يكن بينهم أي رابط.
وفي طريق عودتنا، سارت الطفلة بيننا، تمسك يدي بيد، ويد أبيها باليد الأخرى.
عندها أدركت أن بعض الناس، حتى بعد رحيلهم، يواصلون تغيير العالم… قلبًا بعد قلب.مرت خمس سنوات.
لم يعد أحد في البلدة يستغرب رؤية مجموعة صغيرة تجتمع كل يوم سبت عند قبر إيميلي.
أحيانًا كنا خمسة.
وأحيانًا عشرة.
وفي بعض الأسابيع، كان العدد يتجاوز الثلاثين.
لم يكن اجتماعًا رسميًا.
ولا طقسًا دينيًا.
كان مجرد أشخاص غيّرتهم امرأة واحدة، يروون قصصها حتى لا ينساها الزمن.
وفي أحد أيام الربيع، جاءت فتاة شابة في أوائل العشرينات.
كانت تمسك بدفتر قديم وقد ترددت كثيرًا قبل أن تقترب.
سألت بخجل:
“حضرتك زوج إيميلي؟”
ابتسمت وأجبت:
“كنت زوجها.”
ناولَتني الدفتر.
وقالت:
“أنا بنت المريضة اللي إيميلي كانت بتزورها في البيت كل أسبوع.”
فتحت الدفتر.
وفي الصفحة الأولى، وجدت بخط إيميلي:
> “إذا كنتِ تقرئين هذا يومًا ما، فاعرفي أن أمك كانت بطلة، وأنك تستطيعين أن تكوني مثلها.”