كان هناك راكب دراجة نارية. حكايات حماده هيكل

 

قال إن أول قرض حصل عليه في حياته لم يكن من بنك.

 

بل من إيميلي.

 

وأنها رفضت استرداد المال حين نجح.

 

ثم جاءت معلمة.

 

ثم ممرضة.

 

ثم شاب كان بلا مأوى.

 

كل واحد منهم كان يحمل قصة.

 

ومع كل قصة كنت أكتشف أن زوجتي التي عشت معها عشرين عامًا كانت تملك قلبًا أكبر مما تخيلت.

 

لكن المفاجأة الأكبر جاءت في صباح شتوي بارد.

 

حين وصلت إلى المقبرة ولم أجد الرجل صاحب الدراجة النارية.

 

لأول مرة منذ عامين تقريبًا.

 

انتظرت.

 

الساعة الثانية.

 

الثانية والنصف.

 

الثالثة.

 

ولم يأتِ.

 

شعرت بقلق غريب.

 

في السبت التالي لم يأتِ أيضًا.

 

ولا في الذي بعده.

 

عندها قررت أن أبحث عنه.

 

ذهبت إلى ورشته.

 

فوجدت الباب مغلقًا.

 

وعليه ورقة صغيرة.

 

تحتوي على عنوان مستشفى.

 

وفي تلك اللحظة فقط…

 

بدأ الخوف يتسلل إلى قلبي.

 

لأنني أدركت أن الرجل الذي ساعدني على تجاوز خسارة زوجتي…

 

قد يكون الآن يواجه معركته الخاصة.انطلقت إلى المستشفى فورًا.

طوال الطريق، لم يفارقني سؤال واحد:

ماذا حدث له؟

عندما وصلت، سألت موظفة الاستقبال عن اسمه.

نظرت إلى جهاز الكمبيوتر، ثم ابتسمت ابتسامة هادئة وقالت:

“هو في الدور الثالث… لكنه كان متوقع إنك تيجي.”

تجمدت في مكاني.

“كان… متوقع؟”

أومأت برأسها.

“ترك لك ظرفًا لو وصلت قبله.”

تناولت الظرف.

كان مكتوبًا عليه بخط يده:

“لو أنت هنا… يبقى صداقتنا بقت حقيقية.”

فتحت الرسالة بسرعة.

“الدكاترة اكتشفوا إن عندي مرض في القلب، ومحتاج عملية معقدة. متقلقش… لو ربنا كتب لي عمر، هنرجع نقعد عند إيميلي السبت الجاي. ولو ما رجعتش… فأنا عايزك تعرف إنك بقيت أخ ليا.”

شعرت بغصة في حلقي.

صعدت إلى غرفته.

كان مستلقيًا على السرير، لكنه ما إن رآني حتى ابتسم وقال مازحًا:

“أهو… أخيرًا جيت تزورني بدل ما أنا اللي أزور مراتك.”

ضحكت لأول مرة معه خارج المقبرة.

جلست بجانبه لساعات.

تحدثنا عن إيميلي.

وعن الحياة.

وعن بنته الصغيرة التي كانت تستعد لدخول المدرسة.

قبل أن أغادر، أمسك يدي وقال:

“فاكر أول مرة قابلتك؟”

ابتسمت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *