شاب مصري اشترى 90 عجل

لكن كان عارف إن لو فصلهم عن بعض، ووفر لهم مياه نظيفة، وراحة، وتهوية كويسة، في منهم ممكن يتعافى.

الحاج صابر ضحك تاني وهو شايف يوسف بيبدأ ينقل العجول.

«حتى لو خفّوا، هتأكلهم منين؟ أرضك ما بيطلعش فيها غير التراب.»

يوسف ما ردش.

كان عارف إن في ناس مهما شرحت لهم، مش هيصدقوا.

لازم يشوفوا النتيجة بنفسهم.

نقل الـ90 عجل على كذا مشوار، ورفض يحطهم كلهم فوق بعض عشان يوفر فلوس النقل.

وصل آخر مجموعة بعد نص الليل.

كانت عمته الكبيرة الحاجة زينب قاعدة في المطبخ، قدامها كباية شاي.

بصت له وقالت:

«جبت كام؟»

«90.»

رفعت حاجبها.

«كام واحد فيهم مريض؟»

«تقريبًا كلهم.»

سكتت شوية.

«وتفتكر هتنقذ كام واحد؟»

يوسف فكر قبل ما يرد:

«مش عارف.»

الحاجة زينب هزت راسها وقالت:

«كويس.»

بص لها باستغراب.

«كويس إزاي؟»

قالت:

«اللي يبدأ وهو فاكر إنه هيقدر ينقذ الكل… بيتكسر قبل اللي بيحاول ينقذهم.»

تاني يوم بدأ الشغل الحقيقي.

يوسف قسم العجول لمجموعات صغيرة.

نضف الحظائر.

صلح السور.

فتح أماكن للتهوية.

وبدأ ينقل المياه بنفسه بعد ما اكتشف إن مواسير المزرعة القديمة مش شغالة.

كان بينام ساعات قليلة جدًا.

وخلال أول أسبوعين، مات 7 عجول.

كل موت كان بيسجله في كراسة قديمة.

التاريخ.

الوزن.

الأعراض.

والعلاج اللي جربه.

لما مات أصغر عجل فيهم، اللي كان دايمًا بيمشي وراه، يوسف دفنه بإيده بعيد عن الحظيرة.

الليلة دي ما أكلش.

الحاجة زينب ما سألتهوش مالك.

بس حطت قدامه طبق أكل تاني.

بالنسبة لها، دي كانت طريقة تقول له:

أنا حاسة بيك.

عدى شهر.

وبعدين شهر تاني.

وفي صباح يوم، يوسف وقف جنب حوض المياه.

وسمع صوت خلاه يرفع راسه.

الكحة اختفت تقريبًا.

العجول بدأت تتحرك.

بدأت تاكل.

وعينيها بقت أنضف.

من أصل 90…

83 عجل نجوا.

الحاجة زينب خرجت وقفت جنب السور وبصت لهم فترة طويلة.

وبعدين قالت:

«كل الناس شافت اللي كان ناقص فيهم.»

يوسف ابتسم.

فكملت:

«إنت الوحيد اللي شفت اللي لسه موجود.»

لكن ابتسامته اختفت لما قالت:

«ودلوقتي بدأت أصعب مرحلة.»

سألها:

«إيه؟»

قالت:

«الأكل.»

يوسف سكت.

كان معاه 327 جنيه بس.

العلف التجاري كان غالي.

والبنك مستحيل يدي شاب عنده 19 سنة قرض عشان مواشي اشتراها الناس أصلاً باعتبارها هتموت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *