شاب مصري اشترى 90 عجل
صابر ما ردش.
ركب عربيته ومشي.
يوسف فضل واقف مكانه.
الحاجة زينب قربت منه وقالت:
«متخافش.»
«أنا مش خايف.»
«أمال إيدك بتترعش ليه؟»
بص لإيده.
فعلاً كانت بتترعش.
لكن مش خوف.
كان غضب.
دخل يوسف أوضة جده، وفتح الكراسات القديمة من جديد.
بدأ يقلب الصفحات بسرعة.
كان بيدور على أي حاجة تخص ملكية الأرض.
وبعد حوالي ساعة، لقى صفحة مطوية في آخر كراسة.
كان مكتوب فيها:
«لو الأرض اتسابِت، هييجي يوم حد يحاول ياخدها. حافظوا على الورق قبل التراب.»
يوسف اتجمد.
فتح الصندوق الخشبي مرة تانية.
قلب كل الورق.
إيصالات قديمة.
عقود.
خرائط.
وأخيرًا…
لقى ظرف بني صغير.
مكتوب عليه:
إلى حفيدي الذي سيعود للمزرعة.
يوسف فتحه بإيد مرتعشة.
جواه صورة قديمة للعائلة، وورقة مكتوب فيها اسم محامٍ وعنوان مكتبه.
وتحتهم جملة:
«لو الأرض يومًا أصبحت مطمعًا، ابحث عن الأستاذ فؤاد المنشاوي. هو الوحيد الذي يحتفظ بنسخة العقد الأصلي.»
يوسف ما استناش.
في نفس الليلة، سافر للمدينة.
وصل لمكتب المحامي بعد ساعات من البحث.
الرجل كان كبير في السن، لكنه أول ما شاف اسم عبدالرحمن عبدالسلام على الورقة، سكت طويلًا.
ثم قال:
«أبوك حفيد عبدالرحمن؟»
يوسف قال:
«أيوه.»
المحامي فتح درج قديم.
طلع ملف مغبر.
وقال:
«جدك كان متوقع اللي بيحصل دلوقتي.»
يوسف قرب منه.
«يعني إيه؟»
فتح الملف.
كان فيه عقد ملكية كامل للأرض.
60 فدان.
باسم عائلة عبدالسلام.
لكن كان فيه شيء آخر.
ورقة ملحقة بالعقد.
المحامي قال:
«الأرض دي كان عليها شرط.»
يوسف قرأ.
ولو تم ترك الأرض دون زراعة أو رعاية لمدة عشر سنوات، يحق للجهة المذكورة في العقد طلب نقل حق الانتفاع.
يوسف شهق.
«يعني ممكن ياخدوها؟»
المحامي هز راسه.
«كان ممكن.»
«وكان؟»
ابتسم المحامي.
«لأنك رجعت للمزرعة قبل انتهاء المدة.»
يوسف بص له.
«يعني أنا حميت الأرض؟»
«أنت مش بس حميتها… أنت بدأت تستصلحها.»
ثم أخرج ورقة أخرى.
«ودي أهم حاجة.»
كانت شهادة موثقة تثبت أن يوسف بدأ بالفعل في استغلال الأرض وتربية المواشي عليها قبل تقديم أي طلب رسمي لنقل حق الانتفاع.
يوسف حس لأول مرة إن عنده فرصة.
لكن المحامي قال:
«لسه فيه مشكلة.»
«إيه؟»
«البلاغ الوبائي.»
«وده ملوش علاقة بالملكية.»
«صحيح. لكن لو أثبتوا إن مزرعتك مصدر العدوى، ممكن يتم إعدام المواشي وإيقاف النشاط.»