الراهبة كانت تحمل كل عام. حكايات ميراا

 

— أيوه. أنا عارفة العلامات دي. حسيت بيها مرتين قبل كده.

 

ثم نظرت إلى الرضيع بين ذراعيها.

 

— طفل جديد هيجيب فرحة للبيت ده.

 

أغمضت الأم كريمة عينيها.

 

لم يطمئنها هدوء مريم ولا ابتسامتها.

 

بل على العكس…

 

زادا خوفها.

 

— يا أخت مريم، قالت كريمة بصوت أكثر انخفاضًا، وكأن الجدران يمكن أن تسمعهم… دي المرة التالتة. التالتة! في دير مغلق للستات. إزاي ده ممكن يحصل؟

 

جاءها الرد بنفس الصوت الهادئ الذي ظل يؤرقها طوال السنوات الماضية.

 

— معرفش يا أمي. والله ما أعرف. أنا ما دخلتش حد عندي. أنا بريئة، وإنتِ عارفة ده.

 

بدأت كريمة تمشي داخل الغرفة.

 

خطوة.

 

ثم توقفت.

 

خطوة أخرى.

 

كانت أصابعها تتشابك ثم تنفصل من شدة التوتر.

 

— الموضوع مش منطقي. فيه طريقة واحدة بس الست ممكن تحمل بيها.

 

— أنا عارفة.

 

ابتسمت مريم.

 

— بس يمكن ربنا بعتلي نعمة تانية.

 

لم تكن كلماتها تحمل غرورًا.

 

وهذا تحديدًا ما جعل الأمر أكثر رعبًا.

 

لأن مريم كانت تؤمن بكلامها من أعماق قلبها.

 

وأحيانًا، إيمان الشخص الذي يتعرض للأذى يمكن أن يتحول إلى قفص، إذا لم يوجد بجانبه شخص يجرؤ على تسمية الشر باسمه الحقيقي.

 

المرة الأولى حدثت قبل ثلاث سنوات.

 

فقدت مريم وعيها في حديقة الدير، وسط التراب المبلل والخضرة، ثم استيقظت في العيادة، وانفجرت في البكاء عندما سمعت الطبيبة نبض قلب جنين داخل رحمها.

 

المرة الثانية حدثت قبل أن يتعلم طفلها الأول الكلام.

 

وفي المرتين، كانت جميع الأقفال سليمة.

 

لا آثار اقتحام.

 

لا آثار لأحد غريب.

 

لا شائعات.

 

ولا رجل واحد خلف بوابة الدير.

 

فقط بطن يكبر…

 

وطفل يولد…

 

وكلمة «معجزة» لم يجرؤ أحد على نطقها بصوت مرتفع.

 

— لو دي فعلًا إرادة ربنا، قالت كريمة أخيرًا وهي تحاول ألا يظهر الارتجاف في صوتها، يبقى ربنا يكتب اللي فيه الخير. لكن النهارده هجيب الدكتورة سلمى. لازم نتأكد من الحمل.

 

هزت مريم رأسها براحة.

 

— طبعًا يا أمي.

 

عدلت الرضيع بين ذراعيها، وربتت على رأس الصبي، ثم قالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *