الراهبة كانت تحمل كل عام. حكايات ميراا
كان هناك سجل واحد فقط لكل شخص يدخل الدير.
الطبيبة.
الموردون.
عمال الصيانة.
لكن عند مراجعة الأيام التي سبقت ولادة الطفلين السابقين، لاحظت شيئًا غريبًا.
اسم واحد كان يتكرر.
ليس في سجل الزوار.
بل في سجل الصيانة.
“محمود فؤاد.”
رفعت كريمة رأسها.
محمود كان عامل صيانة قديمًا.
لكنها تعرف جيدًا أنه لم يعد يعمل في الدير منذ أكثر من أربع سنوات.
كيف ظهر اسمه في السجل؟
فتحت الصفحة التالية.
ثم التي بعدها.
كان الاسم موجودًا قبل ولادة الطفل الأول بشهر.
ثم قبل ولادة الطفل الثاني بأسابيع.
والآن…
كان هناك توقيع جديد.
قبل ثلاثة أسابيع فقط.
شعرت كريمة ببرودة تسري في جسدها.
لكن المفاجأة الأكبر لم تكن الاسم.
بل التوقيع.
كان مختلفًا قليلًا في كل مرة.
وكأن شخصًا يحاول تقليد توقيع محمود.
أخذت كريمة السجل وذهبت إلى غرفة الأرشيف.
هناك وجدت ملفًا قديمًا يحتوي على بيانات العامل.
فتحت صورته.
ثم شهقت.
لم يكن محمود رجلًا غريبًا.
كان والد إحدى الراهبات الموجودات داخل الدير.
والأسوأ…
أنه مات منذ ست سنوات.
—
في صباح اليوم التالي، استدعت كريمة جميع الراهبات إلى قاعة الصلاة.
لم تخبرهن بما وجدته.
كانت تريد أن ترى وجوههن عندما تسأل.
وقفت أمامهن وقالت:
— في حد في الدير بيدخل من غير ما حد يعرف.
ساد الارتباك.
— وفي حد بيخلي مريم تفقد وعيها.
بدأت بعض الراهبات بالبكاء.
لكن واحدة فقط لم تتحرك.
كانت الأخت “إليانا”.
وقفت في آخر الصف.
هادئة.
بلا دموع.
بلا خوف.
فقط تنظر إلى الأم كريمة.
حدقت كريمة فيها.
ثم قالت:
— إنتِ عارفة حاجة؟
لم تجب إليانا.
— سألتك.
رفعت إليانا عينيها ببطء.
— أيوه.
تجمدت القاعة.
— عارفة إيه؟
قالت إليانا بصوت خافت:
— مريم مش أول واحدة.
شعرت كريمة بأن قلبها توقف.
— يعني إيه؟