الراهبة كانت تحمل كل عام. حكايات ميراا

 

— هروح أحضر اللبن لـ يوسف. أكيد هيصحى قريب.

 

وخرجت بخطوات هادئة ومنتظمة.

 

وكأن شيئًا غريبًا لم يحدث.

 

لكن كل شيء كان غريبًا.

 

بقيت الأم كريمة وحدها.

 

ظلت تحدق لثوانٍ في الباب الذي اختفت خلفه مريم.

 

ثم أنزلت عينيها.

 

وفجأة…

 

توقفت عن التنفس.

 

بجوار رجل الكرسي الخشبي، كانت هناك قطعة بيضاء رفيعة، نصفها مخفي داخل شريط من ضوء الصباح.

 

في البداية ظنت أنها مجرد خيط.

 

انحنت والتقطتها بأصابع مرتجفة.

 

وعندها أدركت أنها قطعة من شريط طبي لاصق.

 

نظيف.

 

حديث.

 

وتفوح منه رائحة خفيفة كانت تعرفها جيدًا من زيارات الدكتورة.

 

رائحة مطهر وكحول ودواء.

 

في تلك اللحظة، لم يعد صمت الدير يبدو مقدسًا.

 

بل أصبح يشبه…

 

المراقبة.

 

وصلت الدكتورة سلمى قبل الظهر.

 

وفي العيادة الصغيرة، قامت بفحص مريم، وأجرت التحاليل، ثم أكدت بالفعل أنها حامل.

 

لكن عندما أظهرت لها كريمة قطعة الشريط الطبي، تغير وجه الدكتورة.

 

— أنا محطتش ده هنا، قالت سلمى. النوع ده من الشريط بيتستخدم بعد تركيب محلول أو بعد حقن الوريد.

 

رفعت مريم عينيها إليها.

 

— محدش ركبلي محلول.

 

طلبت الدكتورة منها أن ترفع كمها.

 

وكان هناك، عند ثنية ذراعها، أثر صغير جدًا…

 

ثقب حديث من إبرة.

 

حدقت مريم فيه وكأنها تراه للمرة الأولى في حياتها.

 

— أنا… مش فاكرة ده، همست.

 

شعرت الأم كريمة وكأن الأرض انسحبت من تحت قدميها.

 

لم تتحدث الدكتورة سلمى عن معجزة.

 

بل قالت شيئًا أكثر رعبًا.

 

ربما كان هناك شخص يخدّر مريم، ثم يجري لها إجراءً طبيًا وهي فاقدة الوعي.

 

دون أن تتذكر شيئًا.

 

دون أن تصرخ.

 

ودون أن تترك العملية آثار مقاومة واضحة.

 

لم يعد السؤال هو:

 

كيف يمكن لامرأة أن تحمل داخل دير مغلق؟

 

السؤال الحقيقي أصبح:

 

من كان يستطيع الوصول إلى غرفة مريم، بينما كانت كل الأبواب تظل مغلقة؟

الراهبة كانت تحمل كل عام من جديد، لكن عندما وُلد طفلها الأخير، كشفت تفصيلة مرعبة كل شيء…

 

#حكايات_ميراا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *