الراهبة كانت تحمل كل عام. حكايات ميراا

 

ثم دفعت خزانة خشبية أمامه.

 

كان الرجل يضرب الباب من الأسفل.

 

— افتحي يا أم كريمة!

 

لم تجب.

 

قالت سلمى:

 

— لازم نتصل بالشرطة.

 

لكن كريمة هزت رأسها.

 

— الهاتف مش شغال.

 

— إزاي؟

 

— الخط اتقطع من الصبح.

 

نظرت إليها إليانا.

 

— هو عمل كده.

 

ثم قالت شيئًا جعل الجميع يصمت:

 

— أنا عارفة مكان تاني نقدر نخرج منه.

 

—

 

قادتهن إليانا إلى مخزن قديم خلف المطبخ.

 

أزاحت بعض الأكياس.

 

ظهرت فتحة صغيرة في الحائط.

 

— النفق ده كان بيستخدم زمان لإخراج المؤن.

 

دخلت مريم أولًا.

 

ثم إليانا.

 

ثم سلمى.

 

أما كريمة، فتوقفت للحظة.

 

كانت تسمع خطوات الرجل في الممر.

 

ثم صوت أحد العمال:

 

— دوروا عليهم!

 

أغلقت كريمة الفتحة خلفها.

 

—

 

كان النفق ضيقًا.

 

مظلمًا.

 

ورائحته تشبه التراب الرطب.

 

بعد عدة أمتار، توقفت مريم فجأة.

 

— استنوا.

 

— في إيه؟

 

أشارت إلى الجدار.

 

كانت هناك خطوط محفورة في الحجر.

 

تواريخ.

 

أسماء.

 

وعدد كبير من العلامات.

 

اقتربت سلمى.

 

— دي مش قديمة.

 

مسحت الغبار بيدها.

 

ظهر اسم.

 

تريزا.

 

وتحته:

 

الطفل الأول — نجح.

 

ثم:

 

الطفل الثاني — نجح.

 

ثم:

 

الطفل الثالث — فشل.

 

ارتجفت مريم.

 

— يعني إيه فشل؟

 

لم تجب كريمة.

 

كانت تقرأ السطر الأخير.

 

“الأم قاومت.”

 

قالت إليانا:

 

— تريزا حاولت تهرب.

 

رفعت كريمة عينيها إليها.

 

— إنتِ كنتِ عارفة؟

 

بكت إليانا.

 

— كنت صغيرة وقتها.

 

— قولي كل حاجة.

 

— أنا شفتها ليلة اختفائها.

 

— وإيه اللي حصل؟

 

أخذت إليانا نفسًا عميقًا.

 

— كانت بتجري في النفق ده.

 

— لوحدها؟

 

— لأ.

 

نظرت إلى مريم.

 

— كانت شايلة طفل.

 

ساد الصمت.

 

— طفل مين؟

 

قالت إليانا:

 

— طفلها.

 

ثم أضافت:

 

— وكانت بتصرخ وتقول إنهم هيقتلوه لو خرجت بيه من الدير.

 

تراجعت كريمة خطوة.

 

— مين “هم”؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *