الراهبة كانت تحمل كل عام. حكايات ميراا
صرخت كريمة:
— مين أنت؟
بدأ الشخص يقترب.
خطوة…
ثم خطوة…
ثم توقف.
رفع يده.
وفي يده…
كانت هناك صورة قديمة.
ألقى بها على الأرض.
انحنت كريمة والتقطتها.
وعندما سلطت الضوء عليها، شعرت بأن الدم تجمد في عروقها.
الصورة كانت لثلاثة أطفال.
طفل رضيع.
طفل صغير.
وطفل ثالث حديث الولادة.
وخلفهم…
كانت تقف تريزا.
لكن المفاجأة لم تكن في الصورة.
كانت في الشخص الواقف بجوارها.
رفعت كريمة الصورة نحو الضوء.
ثم شهقت.
— مستحيل…
قالت سلمى:
— إيه؟
أشارت كريمة إلى الرجل في الصورة.
— ده…
ثم نظرت إلى الشخص أمامها.
— ده نفس الشخص.
تقدم الرجل خطوة أخرى.
وأخيرًا ظهر وجهه.
كان وجهًا تعرفه كريمة جيدًا.
وجه شخص كانت تراه كل أسبوع.
شخص يدخل الدير رسميًا.
شخص تثق به جميع الراهبات.
وشخص لم يخطر ببالها للحظة أنه يمكن أن يكون وراء كل هذا.
رفع الرجل عينيه نحو مريم.
وقال بهدوء:
— تأخرنا كتير.
ضمّت مريم طفلها إلى صدرها.
— إنت مين؟
ابتسم الرجل.
— أنا الشخص الوحيد اللي كان يعرف الحقيقة من البداية.
ثم نظر إلى بطنها.
— والطفل اللي جواكي…
توقف.
— هو آخر طفل.
ارتجفت كريمة.
— آخر طفل ليه؟
ابتسم الرجل مرة أخرى.
— لأن بعده…
اقترب من باب الغرفة.
— مفيش داعي إن السر يفضل موجود.
ثم أغلق الباب الحديدي من الخارج.
وسمع الجميع صوت المفتاح وهو يدور.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
نظرت كريمة إلى مريم.
ثم إلى سلمى.
وفي الظلام…
بدأت مريم تصرخ.
ليس بسبب الرجل.
ولا بسبب القبر.
بل لأنها شعرت بحركة قوية داخل بطنها.
وضعت يدها على بطنها.
ثم قالت بصوت مرتعب:
— أمي…
— إيه؟
رفعت عينيها.
— الطفل بيتحرك.
سكتت لحظة.
ثم همست:
— بس أنا حاسة إنه…
بيحاول يهرب.
#حكايات_ميراا