دفعت ثمن قهوة. حكايات ميراا
كان بداخله مبلغ من المال.
وتحت المال ورقة صغيرة.
كتب عليها:
“لو عايزة تحافظي على شغلك، انسَي اللي حصل.”
تجمدت يدها.
نظرت حولها.
لم يكن هناك أحد.
ثم وجدت شيئًا آخر داخل الظرف.
صورة لابنتها ليان أمام المدرسة.
شحب وجه سلمى بالكامل.
لم يكن التهديد موجّهًا إليها وحدها.
كانوا يعرفون ابنتها.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتفها.
رقم مجهول.
ترددت قبل أن تجيب.
ثم قالت:
“ألو؟”
جاءها صوت رجل هادئ:
“إنتِ شوفتي حاجة ما كانش المفروض تشوفيها.”
ابتلعت سلمى ريقها.
“مين إنت؟”
“مش مهم.”
“لو سمحت، ابعد عن بنتي.”
ضحك الرجل.
“إذن أنتِ فهمتي.”
أغلقت سلمى الهاتف بسرعة.
جلست على الكرسي، وبدأت أنفاسها تتسارع.
ثم اتصلت بشخص واحد فقط.
آدم منصور.
رن الهاتف مرتين.
ثم جاء صوته:
“سلمى؟”
قالت وهي تحاول منع دموعها:
“أنا محتاجة أقابلك.”
سكت آدم لحظة.
“حصل إيه؟”
قالت:
“هما يعرفوا بنتي.”
اختفت كل ملامح الهدوء من صوته.
“مين؟”
“مش عارفة.”
ثم أضافت:
“بس بعتولي صورتها.”
وقف آدم من مكانه فورًا.
“إنتِ فين؟”
“في الشغل.”
“اقفلي باب مكتبك.”
“ليه؟”
قال آدم بصوت حازم:
“لأن من اللحظة دي، ما تثقيش في أي حد حواليكي.”
ثم أغلق الهاتف.
وفي نفس اللحظة، دخل عمر المكتب.
قال:
“آدم…”
لكن آدم قاطعه:
“عايز كل حراسة الشركة تتوجه لمكان سلمى فورًا.”
تردد عمر.
“هي حصل لها إيه؟”
نظر آدم إليه.
وقال:
“الناس اللي حاولوا يسرقوا شركتي…”
ثم أمسك سترته.
“…دلوقتي هددوا واحدة ما لهاش أي ذنب.”
تغيرت ملامح عمر.
“وده معناه إيه؟”
قال آدم:
“معناه إن اللعبة اتغيرت.”
ثم خرج مسرعًا.
لأنه لأول مرة منذ سنوات…
لم يكن خائفًا على أمواله.
كان خائفًا على سلمى.
وعلى ابنتها.
والأسوأ من ذلك…