دفعت ثمن قهوة. حكايات ميراا
بالنسبة لها، كان مجرد شخص مرّ بلحظة محرجة.
ولم تكن تعرف أن ذلك الرجل لم يكن مجرد رجل عادي.
ولم تكن تعرف أيضًا أن حياتها كانت على وشك أن تتغير بالكامل.
وصلت إلى المبنى الذي تعمل فيه قبل التاسعة بقليل.
دخلت غرفة الأمن، ووضعت حقيبتها في الخزانة الصغيرة.
كانت هناك صورة لابنتها الصغيرة معلقة داخل باب الخزانة.
فتحت الصورة للحظة، وابتسمت.
ثم أغلقت الباب.
قال لها زميلها:
“إنتِ اتأخرتي النهارده.”
“المواصلات كانت زحمة.”
“المشرفة كانت بتسأل عليكي.”
تنهدت سلمى.
“هكلمها.”
لم يكن راتبها كبيرًا.
لكنها كانت تتحمل.
لأن هناك شخصًا صغيرًا في المنزل يعتمد عليها.
ابنتها ليان.
وكانت سلمى قد وعدتها في الليلة السابقة بأنها ستشتري لها حذاءً جديدًا عندما تحصل على راتبها.
لذلك، عندما دفعت خمسة دولارات للرجل الغريب في المقهى، كانت في الحقيقة تتنازل عن جزء من مال كانت تحتاجه.
لكنها لم تندم.
—
في الساعة العاشرة والنصف صباحًا، دخل عمر مكتب آدم مرة أخرى.
كان يحمل ملفًا صغيرًا.
قال:
“لقيتها.”
رفع آدم عينيه فورًا.
“سلمى عبد الرحمن، أربعة وثلاثون سنة.”
فتح الملف.
“بتشتغل في الأمن الخاص بالمبنى اللي جنب المقهى.”
قلب آدم الصفحة.
“مطلقة؟”
“من خمس سنين.”
توقف عمر لحظة.
“عندها بنت اسمها ليان، سبع سنين.”
صمت آدم.
ثم قال:
“دخلها؟”
“متوسط.”
رفع آدم عينيه.
“يعني إيه متوسط؟”
“يعني أقل بكتير من متوسط موظفي الشركة اللي عندنا.”
أغلق آدم الملف.
“ومع ذلك دفعت القهوة.”
ابتسم عمر.
“أهو ده اللي أنا مستغربه.”
ظل آدم صامتًا.
ثم قال:
“في حاجة تانية؟”
تردد عمر.
“آه.”
“قول.”
“في تقرير من إدارة المبنى.”
قطّب آدم حاجبيه.
“عن إيه؟”
وضع عمر ورقة أمامه.
“هي عندها مشكلة.”
قرأ آدم السطر الأول.
ثم الثاني.
وتغيّرت ملامحه.