زعيم المافيا. حكايات ميراا

 

ماجد ما رمش حتى.

 

كان الرجل الثاني في عصابة آدم.

 

واقف في ركن الغرفة، وخلع الجاكت بتاع بدلته وحطه على كرسي جلدي، فبان المس/دس المثبت عند وسطه.

 

بص للدكتور اللي متخرج من واحدة من أرقى الجامعات بعينين باردتين.

 

وقال:

 

“لو قطعت دراعه يا دكتور… أنا هقطع دراعك.”

 

صوته كان منخفضًا وخشنًا.

 

“إنت جبت هنا عشان تعالج العدوى. الدكتور الأول قفل الجرح. إنت بس خلّي اللحم يلم.”

 

الدكتور شريف انفجر:

 

“ليه مش بيلم؟ لأن الطب مش سحر!”

 

ضغط الأيام اللي قضاها وهو شغال تحت تهديد الس/لاح بدأ يكسر هدوءه المهني.

 

“إحنا مديناه كل المضادات الحيوية القوية اللي الطب الحديث يعرفها. فانكومايسين، ميروبينيم، زوسين. وعملنا له 3 عمليات تنظيف وشلنا كل الأنسجة الميتة.”

 

شد نفسًا.

 

“لكن الأنسجة بتموت تاني! كأن العدوى بتتولد من الهوا. أنا بحارب شبح!”

 

في آخر الغرفة، كانت سلمى راكعة جنب صينية فضية مليانة أكياس نفايات طبية.

 

كانت لابسة يونيفورم رمادي، وشعرها مربوط في كعكة بسيطة.

 

كانت غير مرئية.

 

في غرفة مليانة رجال مسلحين وأطباء أصحاب ملايين، بنت عندها 22 سنة وماسكة إسفنجة كانت بالكاد تُعتبر جزءًا من الأثاث.

 

وسلمى كانت بتحب ده.

 

الاختفاء كان أمان.

 

اشتغلت في قصر الفاروق لمدة 6 شهور، طول الوقت مطأطية راسها، بتنضف الحواف والزوايا، وبتتظاهر إنها مش سامعة الصرخات المكتومة اللي كانت أحيانًا بتطلع من القبو.

 

كانت محتاجة المرتب عشان تسدد ديون المستشفى اللي سابتها موت أمها.

 

لكن خلال الأسبوع اللي فات، اتكلفت تقريبًا بتنظيف المكتبة بس، اللي اتحولت لمستشفى إصابات خاصة.

 

عصرت قطعة القماش في جردل بلاستيك.

 

المية اتحولت للون وردي باهت.

 

عينيها فضلت على الأرض.

 

لكنها كانت بتراقب.

 

كانت شافت الدكاترة يدخلوا بحقائب فضية لامعة وثقة ضخمة.

 

شافتهم يراجعوا الأجهزة، وتحاليل الدم، والأشعة، والتقارير الطبية.

 

لكن الحاجة اللي نادرًا ما شافتهم يعملوها…

 

إنهم يبصوا لآدم نفسه.

 

كانوا بيتعاملوا معاه كأنه ماكينة بايظة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *