زعيم المافيا. حكايات ميراا
سلمى حبست نفسها.
لكن مش بسبب الجرح.
بسبب الرائحة.
اللوز المر.
والنحاس.
أمها كانت بترجع من مصنع الملابس بنفس الريحة بالظبط لما المصنع يستلم خيوط صناعية رخيصة ومعالجة بمواد كيميائية غير معتمدة.
العمال اللي كانوا بيتعاملوا معاها كانوا بيظهر على إيديهم طفح جلدي وفقاقيع مؤلمة.
سلمى عرفت الريحة.
كانت ريحة صبغة صناعية سامة محملة بمعادن ثقيلة.
الدكتور شريف مسك ملقط وبدأ يفحص الأنسجة الملتهبة.
وقال لماجد:
“بص هنا. كل الأنسجة السطحية ماتت بالكامل. الغرز العميقة ماسكة العضلة، لكن الأنسجة حواليها بتتحلل. دي عدوى نخرية حادة. البكتيريا بتاكل جسمه حي.”
لكن سلمى ما بصتش على صوابع الدكتور.
بصت أبعد.
بصت جوه الجرح.
الدكتور كان صح في حاجة واحدة.
الغرز العميقة كانت ماسكة عضلات آدم.
لكن سلمى ضيقت عينيها.
الغرز دي ما كانتش الخيط الطبي الأزرق الرفيع اللي شافته قبل كده في مخزن المستلزمات الطبية بالقصر.
دي كانت تخينة.
سوداء.
ومضفّرة.
الخيوط الطبية المخصصة للاستخدام الداخلي بتتصمم عادةً بشكل يقلل فرص تجمع الملوثات حواليها.
لكن الخيوط دي كان فيها نسيج ملتف بطريقة غريبة.
والأسوأ…
إنها كانت بتسرّب حاجة.
اللون الأسود مش مجرد لون الخيط.
كان فيه سائل أسود لزج بيخرج من الخيط المضفور وبيتسرب للعضلة حواليه.
الجراح الأول ما كانش بس قفل جرح آدم.
هو ساب حاجة جواه.
حاجة بتق/تله ببطء.
“الكيس.”
الدكتور شريف مد إيده بعصبية.
كان ماسك قطعة شاش مليانة دم.
سلمى ما اتحركتش.
عينيها فضلت على الغرز.
الدكاترة قضوا أسابيع بيعالجوا عدوى.
ضخوا مضادات حيوية في جسم رجل…
بينما جسمه كان بيتسمم من الداخل.
“إنتِ!”
الدكتور بص لها.
“مش سامعة؟ هاتي الكيس.”
سلمى رفعت عينيها.
بصت للدكتور.
وبعدين لماجد.
كانت عارفة القواعد اللي خلتها تعيش في القصر لحد النهارده.
اسكتي.
اعملي شغلك.