رئيس المافيا. حكايات ميراا
قال أدهم:
— إنتِ هتقعي.
ردت بهدوء:
— لو وقعت، هقوم.
ثم عادت إلى الممسحة.
لسبب لم يفهمه، شعر أدهم بالغضب.
لكن هذه المرة لم يكن غضبه منها.
كان من شيء آخر.
من حقيقة أنه كان يملك كل شيء تقريبًا…
بينما هذه المرأة كانت تكافح فقط لتدفع ثمن يوم آخر.
قال فجأة:
— كفاية.
توقفت.
— إيه؟
— قلت كفاية.
وضعت الممسحة جانبًا.
— حاضر.
استدارت لتغادر.
ثم ترنحت.
مد أدهم يده غريزيًا.
— استني!
لكنها لم تسمعه.
كانت عيناها قد أغلقتا بالفعل.
وسقط جسدها إلى الأمام.
تحرك كرسيه بأقصى سرعة.
لكن المسافة كانت أكبر من أن يصل إليها.
اصطدم الدلو بالأرض.
وانسكب الماء على الرخام.
وسقطت كابريس.
توقف قلب أدهم للحظة.
صرخ:
— كابريس!
لم تجبه.
ضغط زر الطوارئ بجنون.
ثم حدق فيها عاجزًا.
لأول مرة منذ عامين، شعر بالعجز الحقيقي.
ليس لأنه لا يستطيع المشي.
بل لأنه كان يرى شخصًا يسقط أمامه…
ولا يستطيع حتى أن يمد يده ليحمله.
بعد دقائق، اندفعت مدام هانم ورجلان من الحراسة إلى الممر.
— يا ساتر!
انحنت مدام هانم بجوار كابريس.
— أغمي عليها.
قال أدهم بحدة:
— اتصلوا بالدكتور.
ثم سكت.
كانت عيناه لا تفارقان وجهها.
وجه شاحب.
شفاه جافة.
وشعر بني مبعثر على جبينها.
همست مدام هانم:
— هي غالبًا ما أكلتش من الصبح.
التفت إليها أدهم ببطء.
— إيه؟
خفضت رأسها.
— قالت لي إنها هتستنى القبض.
ظل صامتًا.
ثم قال:
— من إمتى وهي هنا؟
— من الساعة ستة.
نظر إلى الساعة.
ثماني ساعات.
ثماني ساعات من التنظيف بعد سبع ساعات في عمل آخر.
ضغط أدهم فكه.
— هاتوها.
رفعت مدام هانم حاجبها.
— فين؟
— أوضتي.
تجمدت المرأة.
— أوضتك؟
نظر إليها أدهم بحدة.
— قلت هاتوها أوضتي.
وبعد لحظات، كانت كابريس مستلقية على الأريكة القريبة من سريره.
جاء الطبيب.
فحص ضغطها ونبضها.
ثم تنهد.
— إنها منهكة جدًا. انخفاض سكر وإجهاد شديد. محتاجة أكل وسوائل ونوم.
قال أدهم:
— هتكون كويسة؟
نظر الطبيب إليه بدهشة.
كان السؤال بسيطًا.
لكن نبرة أدهم لم تكن كذلك.
— أيوه. لو ارتاحت.
ثم غادر الطبيب بعد أن أعطى التعليمات.
بقي أدهم وكابريس وحدهما.
كانت الغرفة هادئة.
المطر يضرب النوافذ.
والمدينة بعيدة خلف الزجاج.
حدق أدهم فيها طويلًا.
ثم حدث شيء لم يحدث منذ وقت طويل.
مد يده إلى الهاتف.