رئيس المافيا. حكايات ميراا
ثم قال:
— سليم؟
جاءه الصوت من الهاتف:
— وحشتني يا أخويا.
أغلق أدهم عينيه.
كان الصوت أعمق مما يتذكر.
أكبر سنًا.
لكن لا يمكن أن يخطئه.
قال أدهم:
— إنت ميت.
ضحك سليم.
— دي أول كذبة صدقتها في حياتك.
شد أدهم قبضته.
— إنت فين؟
— في مكان قريب منك.
— إيه اللي عايزه؟
ساد صمت قصير.
ثم قال سليم:
— الحقيقة.
— أي حقيقة؟
— حقيقة أبوك.
تغير وجه أدهم.
— أبويا مات.
— لأ.
— أنا شفت جثته.
— شفت جث..ة شبهه.
ظل أدهم صامتًا.
قال سليم:
— أبوك كان عايز يخرج من عالم الج..ريمة.
— كداب.
— وعشان كده قت..لوه.
— مين؟
— نفس الناس اللي حاولوا يقت..لوك.
ارتجف صوت أدهم رغمًا عنه:
— وإنت؟
— أنا حاولت أحميه.
ثم أضاف:
— وفشلت.
نظر أدهم إلى كابريس.
— وإيه علاقة كابريس؟
صمت سليم طويلًا.
ثم قال:
— أبوها كان آخر شخص وثق فيه أبوك.
— يعني؟
— أبوها خبّى الدفتر.
— ليه؟
— لأن الدفتر فيه أسماء كل الناس اللي كانوا جزءًا من المنظمة قبل ما أنت تستلمها.
نظر أدهم إلى لؤي.
— أسماء؟
— مش بس أسماء.
قال سليم:
— حسابات، تحويلات، أوامر قت..ل… وأسماء رجال داخل الشرطة والقضاء.
أدهم شعر ببرودة تسري في جسده.
— والدفتر مع مين؟
ضحك سليم.
— قريب منك جدًا.
ثم انقطع الاتصال.
حدق أدهم في الهاتف.
قال لؤي:
— هل ده فعلًا أخوك؟
أجاب أدهم:
— صوته.
— وممكن يكون تسجيل.
— لأ.
ثم نظر إلى كابريس.
— كان يعرف حاجة محدش يعرفها.
اقترب لؤي.
— إيه؟
قال أدهم:
— لما كنا صغيرين، كان بيناديني باسم معين.
— إيه؟
أدهم ابتسم بمرارة.
— محدش يعرفه غيره.
—
بعد ساعة، خرج أدهم من غرفة كابريس.
وجد لؤي ينتظره في الممر.
— في مشكلة.
— إيه؟
— مدام هانم اختفت.
توقف أدهم.
— اختفت؟
— غرفتها فاضية. هاتفها مرمي. وعربيتها مش موجودة.
قال أدهم:
— فتشوا القصر.
— فتشنا.
— كل الكاميرات؟
— في كاميرتين اتعطلوا قبل ساعة.
ابتسم أدهم ابتسامة باردة.
— يبقى مش هربت.
— أمال؟
— اتاخدت.
قال لؤي:
— مين؟
لم يجب.
دخل أدهم غرفة المراقبة.
جلس أمام الشاشات.
طلب تسجيلات آخر ست ساعات.
بدأت الصور تمر بسرعة.
حتى توقفت الشاشة عند الساعة 11:47 مساءً.
ظهرت مدام هانم وهي تدخل غرفة أدهم.
لكنها لم تكن وحدها.
كان خلفها رجل يرتدي معطفًا أسود.
اقترب أدهم من الشاشة.
ثم توقف.
الرجل التفت للحظة نحو الكاميرا.