رئيس المافيا. حكايات ميراا
— مش عارفة.
ثم نظرت حولها.
— بس دي أوضتك.
قال ببرود:
— ملاحظتك قوية.
رمقته بنظرة ضيقة.
وللمرة الأولى منذ سنوات، كاد أدهم يضحك.
لكنه تمالك نفسه.
قال:
— مدام هانم هتجيب لك الفطار.
اتسعت عيناها.
— لا، شكرًا.
— مش سؤال.
— بس أنا لازم أنزل أنضف.
— لا.
— أنا متأخرة.
— مش هتنزلي.
نظرت إليه باستغراب.
— ليه؟
أجاب ببساطة:
— لأنك وقعتِ امبارح.
صمتت.
ثم قالت:
— أنا محتاجة الفلوس.
نظر إليها أدهم طويلًا.
— هتاخدي فلوسك.
هزت رأسها.
— لأ. أنا مش باخد فلوس على إني نايمة.
قال بهدوء:
— هتاخدي أجر الليلة كاملة.
— بس أنا منمتش شغلي كله.
اقترب بكرسيه.
— كابريس.
توقفت.
كانت هذه أول مرة ينطق اسمها بهذه الطريقة.
— إنتِ بتاخدي الفلوس مقابل وقتك. مش مقابل إنك تفضلي واقفة لحد ما تموتي.
حدقت فيه.
ثم قالت:
— أنت غريب.
تجمد أدهم.
لم يجرؤ أحد على قول ذلك له منذ سنوات.
— إيه؟
— غريب.
ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة.
— مخيف، آه. عصبي، آه. بس غريب.
قال ببرود:
— أنا مش غريب.
— تمام.
ثم سحبت البطانية حول كتفيها.
— أنت طبيعي جدًا.
نظر إليها للحظات.
ثم استدار.
ولأول مرة منذ إصابته…
ضحك.
ضحكة قصيرة.
خفيفة.
لكنها كانت حقيقية.
توقفت كابريس تمامًا.
حدقت فيه بدهشة.
— أنت بتضحك؟
اختفت الابتسامة فورًا.
— لأ.
— لا، ضحكت.
— سمعتي غلط.
— أنا متأكدة.
نظر إليها بحدة.
— كابريس.
رفعت يديها باستسلام.
— حاضر.
لكنها كانت تبتسم.
ولم يعرف أدهم لماذا شعر بالضيق من ابتسامتها…
ولماذا كان يتمنى ألا تختفي.
—
بعد نصف ساعة، دخل لؤي الغرفة.
كان يحمل ملفًا أسود.
لكنه توقف عند الباب.
نظر إلى أدهم.
ثم إلى كابريس.
ثم عاد إلى أدهم.
— أنا دخلت غلط؟
رد أدهم:
— لأ.
— متأكد؟
— لؤي.
— حاضر.
وضع الملف على المكتب.
ثم نظر إلى كابريس.
— صباح الخير.
قالت:
— صباح النور.
ثم خرجت تحمل كوب الشاي.
انتظر لؤي حتى أغلق الباب.
ثم قال:
— إيه اللي بيحصل هنا؟
— ولا حاجة.
— إنت مخلي الخدامة تنام في أوضتك؟
— كانت هتقع من التعب.
— وإنت غطيتها.
تجمد أدهم.
— مين قالك؟
ابتسم لؤي.
— مدام هانم.
ضغط أدهم على زر الكرسي بعصبية.
— افتح الملف.
فتح لؤي الملف.
— كابريس محمود. ستة وعشرين سنة. أمها في دار رعاية. عليها ديون علاجية. بتشتغل في مطعم من الظهر لحد تسعة بالليل، وبعدها بتيجي هنا من عشرة لحد اتنين أو تلاتة الصبح.