رئيس المافيا. حكايات ميراا
أعشاب تنمو بين القضبان.
قال لؤي من السيارة الخلفية:
— كل الرجال في أماكنهم.
نظر أدهم إلى كابريس.
— جاهزة؟
هزت رأسها.
نزلا من السيارة.
تحرك أدهم ببطء فوق الأرض غير المستوية.
كانت كابريس تمشي بجانبه.
ثم توقفت.
— أدهم.
— نعم؟
— في حد بيراقبنا.
لم يتغير وجهه.
— عارف.
نظرت إليه بدهشة.
— عارف؟
— من أول ما وصلنا.
— وبتقول لي دلوقتي؟
— عشان لو قلتهالك من الأول كنتي هتخافي.
قالت بضيق:
— أنا أصلًا خايفة.
— عارف.
وصلوا إلى المبنى القديم.
وجدوا بابًا حديديًا مفتوحًا.
دخلوا.
كان الظلام كثيفًا.
قالت كابريس:
— المكان ده…
— إيه؟
— أبويا كان بييجي هنا.
توقف أدهم.
— متأكدة؟
هزت رأسها.
— أيوه. وأنا صغيرة كان بيجيبني هنا أحيانًا.
نظرت حولها.
ثم بدأت تمشي إلى آخر الرصيف.
وصلت إلى غرفة صغيرة خلف المحطة.
وضعت يدها على الحائط.
قالت:
— هنا.
— إيه؟
— كان بيخبي حاجات هنا.
أخرج لؤي مصباحًا.
بدأوا يبحثون.
وبعد دقائق، صاحت كابريس:
— لقيته!
وجدت صندوقًا معدنيًا صغيرًا خلف حجر مفكوك.
اقترب أدهم.
— افتحيه.
فتحت كابريس الصندوق.
لم يكن بداخله الدفتر.
كان هناك شيء آخر.
صورة قديمة.
وسلسلة مفاتيح.
وورقة مطوية.
فتحت الورقة.
قرأت أول سطر.
ثم تغير وجهها.
— إيه؟
قال أدهم.
لم تجب.
أخذ الورقة منها.
قرأ.
ثم تجمد.
رفع عينيه إلى لؤي.
— مستحيل.
اقترب لؤي.
— إيه؟
أعطاه الورقة.
قرأ لؤي.
ثم قال:
— ده اسم…
قاطعه أدهم:
— أيوه.
كان الاسم المكتوب في الورقة هو:
سليم الكيلاني.
والد أدهم.
الرجل الذي مات قبل أكثر من عشرين عامًا.
قالت كابريس:
— أبويا كان يعرف أبوك؟
لم يجب أدهم.
ظل يحدق في الورقة.
ثم قلبها.
كان هناك سطر مكتوب بخط مرتجف:
“لو وصلت الورقة دي لكابريس، يبقى أدهم لازم يعرف الحقيقة قبل ما يثق في أي حد.”
رفع أدهم رأسه ببطء.
وفي اللحظة نفسها…
أُغلق باب المحطة خلفهم.
ثم بدأت أصوات خطوات تقترب من جميع الاتجاهات.
أخرج لؤي سلا..حه.
— دوم…
قال أدهم:
— عارف.
ظهرت كابريس بجانبه.
— إحنا اتزنقنا؟
نظر إليها.
ثم ابتسم.
— لأ.
— أمال؟
رفع عينيه نحو السقف.
— إحنا اللي زنقناهم.
وفجأة أضاءت الأنوار.
وانفتحت الأبواب من الجانبين.
عشرات الرجال المسلحين ظهروا أمامهم.
وفي منتصفهم…
كان يقف جابر النجار.
ابتسم جابر.
— أخيرًا.