رئيس المافيا. حكايات ميراا

وبشرتها باهتة، مرهقة.

قالت:

— عايزني أبطل شغل؟

لم يكن في صوتها أي سخرية.

فقط التعب.

— عشان لو بطلت، مش هاخد فلوس. ولو مخدتش فلوس، مش هقدر أفضل هنا.

اشتد فك أدهم.

فتح فمه.

كان على وشك طردها.

أن يصرخ فيها.

أن يأمرها بالخروج من أمام عينيه.

لكن الكلمات لم تخرج.

كان إرهاقها قد سحب الأكسجين من المواجهة كلها.

قال في النهاية بصوت منخفض:

— خلصي الممر.

ثم أدار كرسيه واختفى داخل غرفة نومه.

راقبته كابريس وهو يبتعد.

لم تشعر بأي انتصار.

كل ما شعرت به هو رغبة يائسة في الجلوس.

لكنها استدارت نحو الحائط، ورشت المزيد من المنظف على الحواف، وواصلت الفرك.

#حكايات_ميراا

سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا 👇♥️في تلك الليلة، لم يكن أدهم يعرف لماذا ظل صوت احتكاك الممسحة بالأرض عالقًا في رأسه.

كان الصوت يأتي من الممر.

يتوقف.

ثم يعود.

احتكاك.

عصر للممسحة.

خطوات بطيئة.

ثم احتكاك من جديد.

فتح أدهم عينيه وحدق في السقف.

كانت الساعة تقترب من الثانية صباحًا.

منذ سنوات، لم يكن هناك شيء قادر على إزعاج نومه أكثر من الألم.

لكن هذه الليلة…

كان هناك شيء آخر.

نهض بجسده بصعوبة، ومد يده إلى جهاز التحكم الموجود بجوار السرير.

تحرك الكرسي الكهربائي ببطء.

خرج إلى الممر.

كانت الإضاءة خافتة.

وفي آخر الممر رأى كابريس.

كانت لا تزال تعمل.

لكن حركتها أصبحت أبطأ بكثير.

كانت تجر قدمًا خلف الأخرى.

توقفت أمام طاولة صغيرة، وأسندت يدها عليها.

أغمضت عينيها.

ثلاث ثوانٍ.

ثم خمس.

ثم رفعت رأسها وكأنها أجبرت جسدها على الاستمرار.

حدق أدهم فيها.

— الساعة اتنين.

انتفضت كابريس قليلًا والتفتت إليه.

— عارفة.

— ولسه بتشتغلي؟

نظرت إلى الساعة المعلقة على الحائط.

ثم إلى الدلو.

— لسه مخلصتش.

قال ببرود:

— سيبي الباقي لبكرة.

ابتسمت ابتسامة صغيرة بلا فرح.

— بكرة عندي الشغل التاني.

ساد الصمت.

لأول مرة، نظر أدهم إليها كما ينبغي.

ليس كخادمة.

بل كشخص.

— بتشتغلي كام ساعة في اليوم؟

ترددت.

ثم قالت:

— حسب اليوم.

— يعني كام؟

— حوالي سبعتاشر ساعة.

تغيرت ملامحه.

— سبعتاشر؟

هزت كتفيها.

— الفلوس مبتكفيش غير كده.

نظر إلى يديها.

جلدهما كان متشققًا من المنظفات.

كانت هناك خدوش صغيرة على مفاصل أصابعها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *