رئيس المافيا. حكايات ميراا
— طيب أنا مش هقعد.
اتسعت عينا لؤي.
لم يجرؤ أحد على التحدث مع أدهم بهذه الطريقة.
أما أدهم…
فظل ينظر إليها لثوانٍ.
ثم قال:
— ليه؟
— لأن طريقتك دي بتخليني أحس إني متهمة.
صمت.
كانت محقة.
قال أخيرًا:
— تمام. اقعدي لو عايزة.
جلست.
أخرج أدهم الصورة ووضعها أمامها.
ما إن رأت الدفتر الأسود حتى اختفى اللون من وجهها.
لم تقل شيئًا.
لكن أدهم رأى الإجابة في عينيها.
— تعرفيه؟
ابتلعت ريقها.
— لأ.
قال لؤي:
— متكدبيش.
التفتت إليه.
— أنا بكلم أدهم.
ساد الصمت.
نظر لؤي إلى أدهم.
أما أدهم فظل يراقبها.
ثم قال:
— أبوكي كان عنده الدفتر ده؟
انخفض رأسها.
مرّت عدة ثوانٍ.
ثم قالت:
— أيوه.
تنفس أدهم ببطء.
— فين؟
— معرفش.
— كابريس.
— معرفش!
ارتفع صوتها فجأة.
ثم وضعت يدها على وجهها.
— أنا فعلًا معرفش.
قال أدهم:
— إزاي عرفتي عنه؟
صمتت.
ثم بدأت تحكي.
— قبل ما أبويا يموت بأسبوع، رجع البيت الساعة تلاتة الصبح. كان مرعوب. أول مرة أشوفه بالشكل ده.
توقفت لحظة.
— قالي لو حصل له حاجة، متدوريش عليه. وقالي إن فيه ناس هتسألني عن حاجة أنا معرفش عنها أي حاجة.
قال أدهم:
— وبعدها؟
— بعدها بأيام مات.
— حادث؟
هزت رأسها.
— قالوا حادث عربية.
نظر لؤي إلى أدهم.
أما كابريس فأكملت:
— بعد الدفنة، لقيت الدفتر ده في الدولاب.
أشار أدهم إلى الصورة.
— ده؟
— أيوه.
— وإنتِ عملتِ إيه؟
— خبيته.
— فين؟
نظرت إليه.
— مكان محدش يعرفه.
اقترب أدهم بكرسيه.
— فين يا كابريس؟
قالت:
— مش هقول.
رفع لؤي يده بغضب.
لكن أدهم أوقفه.
— ليه؟
قالت كابريس بصوت منخفض:
— لأن آخر شخص وثقت فيه مات.
تغير شيء في وجه أدهم.
للحظة، رأى نفسه فيها.
هو أيضًا فقد الثقة في كل من حوله بعد الرصاصة.
قال:
— جابر النجار عايز الدفتر.
— عارفة.
— وناس تانية عايزاه.
هزت رأسها.
— عارفة.
— وبتشتغلي هنا ليه؟
رفعت عينيها إليه.
— لأنهم كانوا قربوا يوصلوا لي.
صمت.
— قلتِ إنك اخترتي الشغل عشان الفلوس.
— دي كانت الحقيقة.
— والحقيقة التانية؟
تنهدت.
— إن القصر ده أكتر مكان آمن في المدينة.
نظر أدهم إلى لؤي.
ثم عاد إليها.
— من إمتى وإنتِ عارفة مين أنا؟
ابتسمت بسخرية مريرة.
— من أول يوم.
— ومع ذلك جيتي؟
— كنت محتاجة فلوس.
ثم أضافت:
— وبعدين، الناس اللي بتخاف منك… مبتقربش منك.