باعتني زوجة أبي لرجل. حكايات_ميراا

نظر ياسين إلى آية وقال بهدوء:

“أنا مش هضغط عليكي. القرار قرارك.”

ثم أخرج ظرفًا بنيًا من جيب معطفه ووضعه فوق الطاولة.

“ده تقرير خبير خطوط.”

اقتربت آية ببطء، فتحت الظرف، وأخرجت الأوراق.

كانت أول صفحة تحمل مقارنة بين توقيعها الحقيقي والتوقيع الموجود على عقد الضمان.

وفي أسفل الصفحة عبارة واحدة بخط عريض:

“التوقيع مزور بنسبة يقينية.”

ارتعشت يداها.

رفعت رأسها ببطء نحو ليلى.

“إنتِ زورتي توقيعي؟”

صرخت ليلى:

“كنت بحمي البيت!”

“بحميه بأنك تبيعيني؟”

تدخلت بسمة لأول مرة وهي تقول بحدة:

“ماما عملت اللي كان لازم يتعمل. إحنا كنا هنخسر كل حاجة.”

التفتت إليها آية.

“كل حاجة؟”

أجابت بسمة بعصبية:

“الشركة… الفيلا… الحسابات…”

توقفت فجأة.

لكن الأوان كان قد فات.

ابتسم ياسين ابتسامة خفيفة.

“الحسابات.”

شحب وجه بسمة.

قال بهدوء:

“يبقى فعلًا في حسابات مستخبية.”

صرخت ليلى:

“اسكتي يا بسمة!”

لكن بسمة كانت قد فقدت أعصابها.

“هو أصلًا عرف كل حاجة! خلاص!”

اتسعت عينا آية.

“عرف إيه؟”

نظرت بسمة إلى أمها ثم قالت وهي تبكي:

“بعد وفاة أبوكي… جه ناس كانوا بيسألوا عن هارد ديسك.”

“هارد ديسك؟”

“أيوه… وقالوا إن فيه ملفات لو ظهرت هتدخل ناس كبيرة السجن.”

تجمدت آية مكانها.

تذكرت ليلة وفاة والدها.

كان في المستشفى.

وقبل أن يدخل غرفة العمليات أمسك يدها بصعوبة وقال:

“لو جرالي حاجة… افتحي الدولاب الحديد اللي في المكتب… وخدي الأمانة.”

يومها…

ظنت أنه كان يهذي من شدة الألم.

ولم تفتح الدولاب أبدًا.

قطع ياسين أفكارها.

“الدولاب اتكسر بعد أسبوع من وفاته.”

التفتت إليه بسرعة.

“إنت عرفت منين؟”

“لأن اللي كسره ما لقاش اللي كان بيدور عليه.”

شهقت آية.

“يعني الأمانة لسه موجودة؟”

هز رأسه.

“على الأغلب.”

اقترب أحد رجال ياسين وهمس في أذنه.

تغيرت ملامحه فجأة.

ثم قال بصوت منخفض:

“لازم نمشي… حالًا.”

سألت آية:

“ليه؟”

أجاب وهو ينظر إلى شاشة هاتفه:

“في عربية سوداء وقفت قدام الفيلا من عشر دقايق.”

اقترب الرجل الآخر بسرعة وقال:

“مش عربية واحدة… تلاتة.”

ثم أضاف:

“والرجالة نزلوا بالس\لاح.”

في اللحظة نفسها…

دوى صوت ارتطام عنيف بالبوابة الحديدية.

ثم ارتطام ثانٍ…

وثالث…

حتى انخلع جزء منها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *