باعتني زوجة أبي لرجل. حكايات_ميراا
كل خطوة كانت أثقل من التي قبلها.
لم تستطع أن تنسى آخر نظرة في عيني ليلى.
كانت نظرة امرأة تعرف أنها قد لا تعود.
بعد عشر دقائق من السير…
وصلوا إلى غرفة حجرية صغيرة.
في منتصفها مكتب خشبي قديم.
وفوقه صندوق معدني أسود.
توقفت آية فجأة.
عرفت الصندوق فورًا.
همست:
“ده… ده صندوق بابا.”
اقتربت منه بيد مرتجفة.
كان يحمل نفس الخدش الطويل الذي حدث يوم سقط من فوق مكتبه قبل سنوات.
حاولت فتحه.
لكنه كان مغلقًا برقم سري.
أغمضت عينيها.
وتذكرت والدها وهو يبتسم لها في عيد ميلادها السادس عشر.
يومها قال لها ضاحكًا:
“عمرك ما هتنسى تاريخ النهارده.”
كتبت الرقم.
1705
صدر صوت خفيف…
وانفتح الصندوق.
في داخله كان هناك:
هارد ديسك صغير.
دفتر ملاحظات جلدي.
مفتاح ذهبي غريب الشكل.
ورسالة مغلقة باسمها.
ارتجفت يداها وهي فتحت الرسالة.
كان خط والدها واضحًا.
> “آية… لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا غالبًا مبقتش موجود. ولو ياسين الشرقاوي واقف جنبك… اسمعي كلامه.”
شهقت آية.
نظرت إلى ياسين في ذهول.
أما هو…
فخفض رأسه بصمت.
واصلت القراءة.
> “يمكن الناس كلها تقول إنه وحش… لكن الحقيقة إنه أنقذ حياتي مرتين. ولولا وجوده، كنت مت من سنين.”
اتسعت عينا بسمة.
همست:
“يعني بابا كان يعرفه؟”
هز ياسين رأسه ببطء.
“من خمسة عشر سنة.”
واصلت آية القراءة والدموع تملأ عينيها.
> “الشركة كانت واجهة. لكني اكتشفت شبكة بتغسل ملايين الدولارات. لما حاولت أبلغ، اكتشفت إن في ناس كبار جدًا متورطين. ساعتها الشخص الوحيد اللي وثقت فيه… كان ياسين.”
رفعت آية رأسها.
“إذًا… أنت ما كنتش السبب في موته؟”
أجاب بصوت منخفض:
“قضيت عشر سنين أحاول أعرف مين اللي قتله.”
وقبل أن يضيف شيئًا…
رن هاتف أحد رجال ياسين.
نظر إلى الشاشة، ثم تغير وجهه.