في عيد ميلادي. حكايات ميراا
مرة.
مرتين.
تلات مرات.
ما ردش.
اتصلت بداليا.
مفيش رد.
وقتها قررت أروح المستشفى بنفسي.
لبست هدومي بسرعة، وخدت مفاتيح عربيتي، لكن قبل ما أخرج، عيني وقعت على ورقة صغيرة كانت واقعة تحت الكنبة.
وقفت.
انحنيت وخدتها.
كانت قطعة من نفس الورق الكريمي اللي كان ملفوف حوالين علبة الشوكولاتة.
وعليها، من الخلف، كان فيه رقم مكتوب بخط اليد.
رقم غريب.
وتحته كلمة واحدة:
“الجرعة.”
حسيت ببرودة بتسري في جسمي.
مسكت الورقة بإيدي المرتعشة، وفجأة افتكرت إن كريم كان واقف عند باب بيتي قبل يومين.
كان بيقول لي:
— ماما، أنا عايز أصلح كل حاجة بينا.
وقتها صدقته.
لكن دلوقتي، لأول مرة، بدأت أسأل نفسي:
هو فعلًا كان جاي يصلح علاقتنا؟
ولا كان جاي يتأكد من حاجة أخطر؟
وصلت المستشفى بعد حوالي عشرين دقيقة.
وأول ما دخلت، لقيت داليا قاعدة في طرقة الطوارئ، ووشها شاحب، ودموعها نازلة من غير صوت.
أول ما شافتني قامت بسرعة.
— نوال! إنتِ جيتي ليه؟!
بصيت لها في عينيها وقلت:
— عشان أعرف الحقيقة.
قبل ما ترد، خرج دكتور من غرفة الطوارئ.
كان ماسك ملف الولدين.
بص لنا وقال:
— مين المسؤولة عن الطفلين؟
داليا رفعت إيدها.
الدكتور قال:
— إحنا لحد دلوقتي مش عارفين بالضبط المادة اللي سببت التسمم… لكن التحاليل الأولية بتشير إنهم اتعرضوا لمادة سامة بكمية صغيرة.
شهقت داليا.
أما أنا، فحسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
سألته:
— وهل الشوكولاتة ممكن تكون السبب؟
الدكتور بص لي.
— العلبة اللي جبتوها للتحليل فيها شوكولاتة ملوثة فعلًا.
اتسعت عيناي.
لكن الدكتور كمل:
— والغريب إن الكمية الموجودة في قطعة واحدة كانت كافية إنها تسبب أعراض خطيرة جدًا للأطفال.
سألته بصوت مبحوح:
— يعني لو أنا كنت أكلت منها؟
سكت الدكتور لحظة.
وبعدين قال:
— كان ممكن تكوني دلوقتي في نفس حالة الولدين.
في اللحظة دي، فهمت ليه كريم كان مرعوب.
لكن سؤالًا واحدًا ظل يطاردني:
مين حط المادة دي في الشوكولاتة؟
وقبل ما أستوعب، سمعت صوت كريم جاي من آخر الطرقة.
— ماما…
لفيت له.
كان واقف بعيد، ووشه أبيض بشكل مخيف.
بصيت له طويلًا.
وبعدين طلعت الورقة اللي لقيتها من جيبي.
وقلت:
— كريم… ممكن أفهم إيه معنى كلمة “الجرعة”؟
وشه اتغير في ثانية.