في عيد ميلادي. حكايات ميراا
لكن فؤاد كان واقف عند الباب، ووشه اتغير.
قال:
— لأ.
بصينا له.
— اللي أخد الصندوق مش عايز اللي جواه.
سألته:
— أمال عايز إيه؟
رد:
— عايزنا نعرف إنه كان هنا.
وبعدين أشار إلى مكتب حسن.
كان عليه ظرف أبيض جديد.
وعليه اسمي.
فتحت الظرف.
وكان جواه سطر واحد:
“لو عايزة تعرفي مين ق*تل حسن… اسألي ابنه عن اللي حصل ليلة الحادث.”
رفعت عيني ببطء ناحية كريم.
هو كان واقف قدامي.
ساكت.
ولأول مرة…
شفت الرعب في عينيه.
قلت:
— كريم…
— أيوه؟
— إنت كنت موجود ليلة حادث أبوك؟
فضل ساكت.
فؤاد بص له.
ثم قال:
— جاوبها.
كريم أخيرًا رفع عيني لي.
وقال:
— أيوه يا ماما.
— كنت موجود.
ثم أضاف بصوت مكسور:
— وأنا آخر شخص شاف أبويا حي.الفصل التالي
حسيت إن الكلام نزل عليّ أثقل من أي مصيبة سمعتها في حياتي.
— إنت… كنت آخر واحد شاف أبوك حي؟
كريم هز رأسه.
— أيوه.
— وليه ما قلتليش؟
نزل عينيه للأرض.
— عشان أبويا طلب مني ما أقولكيش.
صرخت:
— طلب منك إيه؟!
كريم أخد نفس طويل، وقعد على الكرسي اللي جنب مكتب حسن.
— الليلة دي، أبويا اتصل بيا الساعة 11:20 بالليل.
أنا فاكرة الساعة دي.
لأنها كانت نفس الليلة اللي حسن رجع فيها البيت متأخر، وقال لي إنه تعبان ومحتاج ينام.
كريم كمل:
— قال لي أروح له في المخزن القديم اللي كان بيستخدمه في شغله.
قلت:
— مخزن إيه؟
— المخزن اللي في آخر المدينة.
فؤاد قاطعه:
— هو قال لك مين كان هناك؟
كريم هز رأسه.
— قال لي إنه اكتشف اسم الشخص اللي كان بيمول كل العمليات.
سألته:
— مين؟
بص لي.
— ما قالش.
— ليه؟
— لأنه كان خايف إن المكالمة تكون متراقبة.
حطيت إيدي على المكتب.
— وبعدين؟
قال:
— وصلت المخزن الساعة 11:47.
اتجمدت.
— وإيه اللي حصل؟
— الباب كان مفتوح.
دخلت.
لقيت أبويا واقف قدام المكتب.
وكان معاه شخص تاني.
— مين؟
كريم سكت.
فؤاد قال:
— قول لها.
كريم بص له بغضب.
— إنت عارف.
فؤاد رد:
— وهي لازم تعرف.
كريم رجع يبص لي.
— الشخص اللي كان مع أبويا…
سكت.
وبعدين قال:
— كان الدكتور اللي أعلن وفاته.
شهقت.
— الدكتور؟!
هز رأسه.
— أيوه.
بدأت دموعي تنزل.
— كان بيعمل إيه عند حسن؟
قال:
— بيتخانقوا.
— على إيه؟
— أبويا كان بيطلب منه يسلمه ملف.
— ملف إيه؟
— ملف فيه أسماء ناس ماتوا بنفس الطريقة.
حسيت إن نفسي ضاق.