في عيد ميلادي. حكايات ميراا

كريم ما ردش.

بس فجأة ابتسم.

ابتسامة خلت الدم يتجمد في عروقي.

وقال:

— الحقيقة يا ماما؟

وبعدين قرب مني وهمس:

— لسه بدري أوي على ما تعرفي كل حاجة.الفصل التالي

اتجمدت مكاني.

— يعني إيه لسه بدري؟!

كريم بص لي بنظرة غريبة، وبعدين ابتسم ابتسامة باردة.

— يعني اللي حصل النهارده مش هو البداية يا ماما.

حسيت إن قلبي وقع في رجلي.

— إنت بتتكلم عن إيه؟

بص حواليه، واتأكد إن مفيش حد قريب، وبعدين قال:

— فاكرة إن أبويا مات طبيعي؟

الكلمة دي كانت كأنها صفعة.

— جوزي؟ حسن؟ إنت بتتكلم عن أبوك؟

هز رأسه.

— أيوه.

صوتي ارتعش:

— حسن مات من سنتين بأزمة قلبية. الدكتور قال إن قلبه وقف فجأة.

— الدكتور قال كده فعلًا.

— أمال إيه؟

سكت كريم ثواني، وبعدين قال:

— لأن محدش فكر يعمل تحليل للدم بعد وفاته.

رجعت خطوة لورا.

— كريم… إنت عايز توصلني لإيه؟

قال:

— أبويا ما ماتش لوحده.

حسيت إني مش قادرة أتنفس.

— إنت بتقول إن حد ق*تله؟

رد:

— أيوه.

— مين؟

بص لي مباشرة.

— نفس الشخص اللي حاول يق*تلك النهارده.

سكتنا إحنا الاتنين.

وبعدين قلت:

— إنت؟

كريم ما ردش.

دموعي نزلت من غير ما أحس.

— ابني… إنت بتقول إنك ق*تلت أبوك؟

هز رأسه ببطء.

— مش أنا.

لأول مرة من بداية كلامنا، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

— ماما، أنا طول السنتين اللي فاتوا كنت بحاول أعرف مين ق*تل أبويا.

صرخت:

— طب والشوكولاتة؟!

قال:

— الشوكولاتة كانت محاولة لإسكاتك.

— إسكاتي عن إيه؟

قرب مني وقال:

— عن الورق اللي أبويا سابه قبل ما يموت.

قلت:

— أي ورق؟

أخرج من جيبه صورة مطوية.

فتحها قدامي.

كانت صورة لعقد ملكية بيتنا.

لكن تحت العقد كان فيه توقيع حسن.

وتحته جملة بخط إيده:

“لو حصل لي حاجة… نوال لازم تعرف الحقيقة.”

حسيت إن الدنيا بتلف بيا.

— فين الورقة الأصلية؟

كريم قال:

— عندي.

— طب هاتها.

هز رأسه.

— مش هنا.

— فين؟

قبل ما يرد، سمعنا صوت داليا من آخر الممر:

— كريم!

لفينا ناحيتها.

كانت واقفة وهي ماسكة موبايلها، ووشها أبيض.

— في حد اتصل بيا من رقم مجهول.

كريم سألها:

— قال إيه؟

مدت لها الموبايل.

— اسمع بنفسك.

شغلنا التسجيل.

صوت رجل مجهول قال بهدوء:

— لو نوال عرفت اللي حسن كان مخبيه… مش هتعيش لحد عيد ميلادها السبعين.

اتسمرت.

عيد ميلادي السبعين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *