حماتي لقت وثيقة التأمين. حكايات ميراا

— بس ليه خلتوني أعتقد إنك مت؟

يوسف سكت.

ثم قال:

— لأن بعد الحادثة، الدكتور اللي عالجني قال إنهم هيحاولوا ينهوا اللي بدأوه.

مريم دموعها نزلت.

— وأنا عشت خمس سنين فاكرة إنك ميت.

يوسف قرب منها.

— وأنا كنت بشوفك من بعيد.

— كل السنين دي؟

— كل السنين.

مريم ضربته في صدره بإيدها.

— كنت ممكن ترجعلي!

يوسف سابها تضربه.

— عارف.

— كنت محتاجاك!

— عارف.

— أنا دفنتك!

صوته انكسر:

— وأنا كنت واقف بعيد عن جنازتي.

مريم انهارت في حضنه.

لكن الضابط قطع اللحظة:

— آسف، بس لازم نمشي حالًا.

يوسف رفع عينيه.

— ليه؟

الضابط أخرج موبايله.

— لأن سهام خرجت من المستشفى.

مريم اتجمدت.

— إيه؟

— وهربت قبل ما نقدر نوقفها.

يوسف قال:

— مستحيل تكون هربت لوحدها.

الضابط هز راسه.

— مش لوحدها.

ثم شغّل تسجيل كاميرا مراقبة.

ظهر أحمد وهو بيخرج من سيارة سوداء.

وبجانبه…

سهام.

مريم بصت للشاشة في ذهول.

— أحمد خرج معاها؟

الضابط قال:

— أيوه.

يوسف قبض إيده.

— رايحين فين؟

الضابط رد:

— للمكان الوحيد اللي نوال كانت بتستخدمه زمان.

مريم سألت:

— فين؟

الضابط بص لهم وقال:

— البيت القديم.

مريم شهقت.

— بيت أمي؟

الضابط هز راسه.

— أيوه.

وفي نفس اللحظة، وصل إشعار جديد لموبايل مريم.

صورة.

الصورة كانت لوالدتها وهي نائمة.

وتحتها جملة واحدة:

“لو عايزة أمك تفضل عايشة… تعالي لوحدك.”

مريم حسّت إن الدم اتسحب من وشها.

لأن أمها كانت الشخص الوحيد اللي ما كانش له أي علاقة بالقصة.

أو هكذا كانت تظن.

لكن يوسف بص للصورة وقال بهدوء:

— مريم… دي مش صورة جديدة.

مريم بصت له.

— إيه؟

يوسف قرب من الشاشة.

— الصورة دي اتاخدت من خمس سنين.

سكت.

— وقت ما أنا اختفيت.

ثم رفع عينيه لمريم.

— وده معناه إن اللي بيحصل دلوقتي…

كان متخطط له من يوم موتي.مريم فضلت باصة للصورة، وإيديها بتترعش.

— يعني إيه الصورة من خمس سنين؟

يوسف قرب منها.

— يعني الشخص اللي بعت الرسالة مش بيحاول يخوفك بس… ده بيقول لنا إنه كان بيراقبنا من وقت الحادثة.

الضابط بص للشاشة.

— هنحدد مصدر الرسالة.

وفجأة موبايل مريم رن مرة تانية.

نفس الرقم.

ردت، لكن المرة دي ما اتكلمتش.

صوت المرأة جاء هادي:

— خدي أخوكي معاكي.

مريم قالت:

— لو عايزة أمي، قوليلي مكانها.

— البيت القديم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *