حماتي لقت وثيقة التأمين. حكايات ميراا
الاسم المكتوب كان:
“يوسف منصور.”
مريم شهقت.
— يوسف؟
الاسم ده كان اسم أخوها الأصغر، اللي مات من خمس سنين.
أحمد بص لها باستغراب.
— إزاي؟ ده متوفي!
الضابط أشار لخانة تانية.
— لأن الوثيقة اتعملت على شرط. لو حصلت وفاة غير طبيعية، المبلغ ما يروحش لشخص بعينه… يروح لصندوق خيري باسم أخوكي.
مريم حطت إيدها على بوقها.
— أنا عملت كده فعلًا…
افتكرت نصيحة مستشارها المالي يوم توقيع الوثيقة.
“لو حصل لك أي حاجة، خلي الفلوس تروح لمكان إنتِ واثقة إنه مش هيستغلها.”
وقتها اختارت إنشاء صندوق خيري باسم أخوها.
لكنها ما قالتش لأحمد.
ولا لسهام.
ولا لأي حد.
الضابط قال:
— واضح إن حد شاف نسخة قديمة أو مزورة، واعتقد إن أحمد هو المستفيد.
مريم بصت لأحمد.
— يعني كل اللي حصل ده اتبنى على كذبة؟
أحمد ما ردش.
لأن فجأة موبايل الضابط رن.
رد، وسكت وهو بيسمع.
وبعد ثواني قال:
— تمام. خليه ما يطلعش من المكتب.
قفل المكالمة وبص لمريم.
— مستشارك المالي اتقبض عليه.
مريم اتنفضت.
— إيه؟
— حاول يهرب من المدينة قبل ما نوصل له.
أحمد بص للضابط.
— وهو قال إيه؟
الضابط سكت لحظة.
— قال إنه ما كانش بيشتغل لوحده.
مريم سألت:
— مين معاه؟
الضابط بص ناحية سهام.
سهام بدأت تهز راسها.
— لأ…
الضابط قال:
— قال إن الشخص اللي خطط لكل حاجة هو الشخص اللي كان عنده أكبر دافع.
مريم عقدت حاجبيها.
— مين؟
الضابط رد:
— أحمد.
أحمد انتفض.
— كدب!
لكن مريم ما بصتش له.
كانت بتفتكر كل التفاصيل.
النسخة اللي ظهرت على السفرة.
معرفة سهام بقيمة التأمين.
كامليا اللي كانت مستنية موتها.
ومستشارها المالي اللي حاول يمسح آثار دخوله على حساباتها.
كل الخيوط كانت بتوصل لنفس الشخص.
جوزها.
أحمد قرب منها.
— مريم، والله أنا غلطت… بس أنا ما كنتش ناوي أق*تلك.
مريم رفعت عينيها له.
— أمال كنت ناوي تعمل إيه؟
أحمد سكت.
الضابط قال:
— جاوب.
أحمد بدأ ينهار.
— كنت ناوي أخليها تبان حادثة.
مريم حست كأن الأرض اتحركت تحت رجليها.
— وأنا؟
— كنت فاكر إن التأمين هيطلع ليا.
— عشان كامليا؟
أحمد بص للأرض.
— عشان أبدأ حياة جديدة.
مريم ابتسمت ابتسامة موجوعة.
— بعد عشر سنين؟
أحمد دموعه نزلت.
— أنا آسف.
مريم قربت منه وقالت بهدوء:
— الاعتذار كان ينفع قبل ما تحط أفعى تحت مخدتي.