حماتي لقت وثيقة التأمين. حكايات ميراا
الضابط أمسكه.
— إنت مش هتتحرك.
مريم اقتربت منه.
— مين الوريث الثالث يا كمال؟
كمال بص لها.
ثم قال بصوت منخفض:
— إنتِ.
مريم عقدت حاجبيها.
— أنا عارفة إني وريثة.
كمال هز رأسه.
— لأ.
ثم ابتسم ابتسامة باردة.
— إنتِ مش آخر وريثة.
وفي اللحظة دي، دخل شرطي مسرعًا من الباب.
— حضرة الضابط! لقينا شخص في العربية اللي بره.
الضابط سأله:
— مين؟
الشرطي ابتلع ريقه.
— ست كبيرة في السن.
مريم سألت:
— مين؟
الشرطي بص لها وقال:
— بتقول إنها الجدة الحقيقية لمريم…
ثم أضاف:
— وبتقول إن عندها الدليل على مين ق*تل يوسف من خمس سنين.مريم فضلت واقفة مكانها، مش قادرة تستوعب.
— جدتي؟
الشرطي هز راسه.
— أيوه. وبتقول إنها عايزة تكلمك إنتِ بس.
والد مريم اتحرك بسرعة ناحية الباب.
— لا.
مريم بصت له.
— ليه؟
والدها وقف مكانه.
— ما تروحيش.
الجدة من العربية صرخت:
— سيبها تيجي يا محمود! كفاية كذب!
مريم اتجمدت.
أبوها اسمه محمود.
لكنها عمرها ما سمعت الجدة تناديه بالطريقة دي.
خرجت مريم، ويوسف وراها.
كانت ست كبيرة قاعدة في المقعد الخلفي، شعرها أبيض ووشها شاحب، لكن عينيها كانوا ثابتين بشكل غريب.
أول ما شافت مريم، دموعها نزلت.
— إنتِ شبه أمك.
مريم قربت.
— حضرتك مين؟
الست مدت إيدها.
— أنا أم أبوكي.
مريم سكتت لحظة.
— وجدتي فعلًا؟
— أيوه.
مريم سألتها:
— إنتِ قلتي إن عندك دليل على مين ق*تل يوسف.
الجدة بصت ناحية يوسف.
ولما شافته، شهقت.
— يا ابني…
يوسف قرب منها.
— حضرتك تعرفيني؟
الجدة حطت إيدها على قلبها.
— كنت فاكرة إني مش هعيش لليوم اللي أشوفك فيه.
ثم أخرجت من شنطتها ظرفًا قديمًا.
— ده الدليل.
مريم فتحته.
كان جواه شريط تسجيل قديم.
الضابط أخذه وشغله.
جاء صوت رجل واضح:
— لازم الحادثة تحصل الليلة.
ثم صوت امرأة:
— ولو مات يوسف؟
الرجل رد:
— يبقى الأرض هتروح للوريث اللي بعده.
مريم بصت لأبيها.
الصوت كان صوته.
— بابا؟
محمود انهار.
— مريم، اسمعيني…
يوسف بص له بصدمة.
— إنت؟
محمود بدأ يبكي.
— أنا ما كنتش عايز أق*تلك.
يوسف صرخ:
— أمال كنت عايز تعمل إيه؟!
محمود قال:
— كنت عايز أخوفك.
الجدة قاطعته:
— كذاب.
وسحبت ورقة من الظرف.
— دي أوامر الدفع.
وضعتها أمام الضابط.
— محمود دفع لسائق الشاحنة اللي تسبب في الحادث.