جوزي كان فاكر حكايات ميراا
قال:
— أنا استلمت الملف من محامي قديم من أسبوعين بس.
— يعني إيه؟
— المحامي اللي كان ماسك حسابات والدك مات من سنة.
سكت.
ثم أضاف:
— وقبل وفاته، بعت لي ظرف.
— فيه إيه؟
طلع صورة.
كانت صورة قديمة جدًا.
أنا طفلة.
بابا واقف جنبي.
وأحمد واقف بعيد في الخلفية.
اتجمدت.
— أحمد كان يعرف بابا قبل ما يتقدم لي؟
المحامي قال:
— أكتر مما تتخيلي.
أخدت الصورة.
بصيت لملامح أحمد.
كان أصغر بكتير.
لكن وجوده في الصورة كان غريبًا.
— دي اتصورت إمتى؟
قال التاريخ.
قبل أول مقابلة بيني وبين أحمد بسنتين.
قلت:
— مستحيل.
وفجأة…
موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
ماحدش اتكلم.
قلت:
— ألو؟
جاء صوت امرأة.
صوت هادي ومخيف.
— مريم؟
— مين؟
— أنا كنت زوجة والد أحمد.
اتجمدت.
— سهير؟
— لأ.
قالت:
— سهير كانت زوجته الثانية.
سكت.
— أنا الزوجة الأولى.
قلبي دق بسرعة.
— وإنتِ عايزة إيه؟
قالت:
— أحذرك.
— من مين؟
— من أحمد.
ضحكت بمرارة.
— بعد كل اللي عرفته، لسه عايزة تحذريني منه؟
قالت:
— لأ.
سكتت لحظة.
— أنا بحذرك من نفسك.
— يعني إيه؟
قالت:
— لأنك لسه فاكرة إن الـ25 مليون جنيه فلوسك.
نظرت للملف.
— مش فلوسي؟
— لأ.
— أمال فلوس مين؟
قالت جملة خلتني أقف من مكاني:
— فلوس أبوكي.
— بابا؟
— أيوه.
— بابا مات من تسع سنين!
ضحكت بهدوء.
— إنتِ لسه مصدقة إنه مات؟
سكت كل شيء حولي.
المحامي بص لي.
وأنا ما قدرتش أتكلم.
قالت:
— أبوكي عايش.
وقع الموبايل من إيدي.
المحامي مسكه بسرعة.
— مريم!
لكنني كنت بالفعل سمعت آخر جملة قبل ما الخط يتقفل:
— وهو مستنيكي في المكان اللي أحمد قضى عمره يمنعك تدخليه.
بصيت للمحامي.
— مكتب بابا؟
هز راسه.
لكنني افتكرت حاجة.
المفتاح اللي اداني أحمد.
مفتاح مكتب أبي القديم.
طلّعته من شنطتي.
وبصيت له.
ثم قلت:
— أحمد كان عارف.
المحامي سأل:
— عارف إيه؟
بصيت له.
— إن بابا عايش.
وفي نفس اللحظة…
وصلتني رسالة من أحمد.
فتحتها.
كان مكتوب:
“مريم، لو عرفتي إن أبوكي عايش، ما تروحيش له.”
وبعدها مباشرة:
“لأنه هو اللي طلب مني أتجوزك.”
اتجمدت.
قرأت الرسالة مرة ثانية.
ثم ظهرت رسالة ثالثة:
“وهو اللي طلب مني أطلقك دلوقتي.”
رفعت عيني للمحامي.
وقلت:
— أنا رايحة له.
قال:
— أحمد بيحذرك.
هزيت رأسي.
— لأول مرة…
مسحت دموعي.
— أنا مش هروح علشان أحمد.