الأم الممتلئة حكايات ميراا

 

استعد الحراس، ورفعوا أسلحتهم.

 

لكن السيارة توقفت على بعد أمتار.

 

ونزل منها رجل مسن يرتدي معطفًا طويلًا، رافعًا يديه.

 

قال بصوت مرتفع:

 

“أنا مش جاي أحارب.”

 

“أنا جاي أسلم الأمانة.”

 

اقترب ببطء، وأخرج صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

 

كان الصندوق قديمًا، وعليه نفس الرمز المحفور على المفتاح النحاسي الذي وجدته ندى.

 

تجمد عمر.

 

“منين جبت الصندوق ده؟”

 

أجاب الرجل:

 

“أنا كنت أمين خزائن البنك.”

 

“والد ندى سلّمني الصندوق ده قبل عشرين سنة.”

 

“وقال لي: لو في يوم واحدة اسمها ندى جت ومعاها المفتاح… يبقى أسلمهولها.”

 

نظر الرجل إلى ندى مباشرة.

 

“واضح إن اليوم ده جه.”

 

مد الصندوق نحوها.

 

ارتجفت يدها وهي تأخذه.

 

أدخلت المفتاح الصغير في القفل.

 

دار بسهولة.

 

وانفتح الغطاء ببطء…

 

في الداخل لم يكن هناك مال ولا مجوهرات.

 

كان هناك دفتر جلدي قديم…

 

وفوقه رسالة مكتوب عليها بخط واضح:

 

“إلى ابنتي ندى… إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة، فاعلمي أن الحقيقة التي أخفيتها عنك طوال حياتك ستجعلك هدفًا لكل من يبحث عن السلطة.”

 

وقبل أن تتمكن من فتح الرسالة…

 

انطفأت أنوار الشارع كلها دفعة واحدة.

 

وغرق المكان في ظلام دامس.

 

ثم انطلق صوت رصاصة واحدة…

 

وشقّت الصمت.مع دويّ الرصاصة…

 

اندفع الحراس في اللحظة نفسها، وأحاطوا ندى وآدم.

 

صرخ أحدهم:

 

“اطفوا الأنوار الداخلية!”

 

غرقت السيارات في ظلام كامل.

 

ندى ضمّت آدم إلى صدرها بكل قوتها، وهي تسمع نبضات قلبه المتسارعة.

 

همست:

 

“متخافش يا حبيبي… ماما معاك.”

 

بعد ثانيتين…

 

اشتغلت مولدات الطوارئ.

 

عاد النور تدريجيًا.

 

أول شخص بحثت عنه ندى كان عمر.

 

كان واقفًا في مكانه.

 

لم يُصب.

 

لكن سليم…

 

كان ملقى على الأرض.

 

الرصاصة استقرت في كتفه.

 

ركض إليه أحد الحراس.

 

“لسه عايش!”

 

فتح سليم عينيه بصعوبة، وأمسك بكمّ عمر.

 

وقال بصوت متقطع:

 

“مش… مش الخزنة…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *