الأم الممتلئة حكايات ميراا

 

“ولو عايزين تعرفوا مين قتل والدي ندى الحقيقيين…”

 

“تعالوا لوحدكم.”

 

ثم ذكر عنوانًا مهجورًا خارج المدينة.

 

وأغلق الخط.

 

نظر عمر إلى ندى.

 

كانت تمسح دموعها، لكن هذه المرة لم يكن في عينيها خوف.

 

بل إصرار.

 

وقالت بصوت ثابت:

 

“أنا هاجي.”

 

هز عمر رأسه ببطء.

 

“يبقى نستعد…”

 

“لأن اللي مستنينا هناك… مش هيكون مجرد إجابات.”في صباح اليوم التالي…

 

خرج موكب صغير من القصر.

 

على غير العادة، عمر رفض ياخد كل رجاله.

 

قال:

 

“اللي اتصل اشترط عدد قليل.”

 

اعترض كريم فورًا.

 

“دي ممكن تكون كمين.”

 

رد عمر بهدوء:

 

“وأنا عارف.”

 

ثم نظر إلى ندى.

 

“آخر فرصة… ترجعي.”

 

هزت رأسها.

 

“قضيت عمري كله عايشة على كدبة.”

 

“مش هرجع قبل ما أعرف الحقيقة.”

 

…

 

بعد ساعة…

 

وصلوا إلى مصنع نسيج مهجور على أطراف المدينة.

 

الأبواب كانت مصدية.

 

والسكون يخوف.

 

نزل عمر أولًا.

 

ثم ندى وأمها، بينما بقي آدم مع إحدى الحارسات داخل السيارة.

 

قال عمر:

 

“مهما تسمعي… ما تسيبيش جنبي.”

 

دخلوا المصنع.

 

وفي منتصف القاعة…

 

كان هناك جهاز عرض قديم، شغال لوحده.

 

وفوق الترابيزة…

 

فلاشة جديدة.

 

وورقة مكتوب عليها:

 

“شغّل.”

 

أدخل عمر الفلاشة.

 

اشتغلت الشاشة.

 

لكن المرة دي…

 

اللي ظهر ماكانش والد ندى.

 

كان نادر الراوي.

 

حي.

 

أكبر سنًا…

 

وشعره كله أبيض تقريبًا.

 

بص مباشرة للكاميرا وقال:

 

“لو الفيديو ده اشتغل… يبقى يا عمر، إنت وصلت.”

 

عمر قرب من الشاشة كأنه نسي إن ده تسجيل.

 

“نادر…”

 

ابتسم نادر بحزن.

 

“عارف إنك فاكرني خنتكم.”

 

“بس الحقيقة إني ضحيت باسمي… عشان أحميكم.”

 

ثم نظر إلى الكاميرا وكأنه يخاطب ندى.

 

“يا بنتي…”

 

ندى عقدت حاجبيها.

 

“بنتي؟”

 

أكمل نادر بسرعة:

 

“عارف إن الكلمة هتصدمك.”

 

“بس اسمعيني للآخر.”

 

“أنا مش أبوكي.”

 

تنفست ندى الصعداء للحظة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *