الأم الممتلئة حكايات ميراا

 

لكن نادر أكمل:

 

“أنا… عمك.”

 

اتسعت عينا عمر.

 

أما ندى فبقيت جامدة مكانها.

 

قال نادر:

 

“أبوك الحقيقي كان أخويا التوأم.”

 

“واسمه… ياسر الراوي.”

 

“في الليلة اللي اتولدتي فيها… قتلوا ياسر وزوجته.”

 

“وأنتِ كنتِ الهدف التالي.”

 

ثم أخرج من جيبه سلسلة فضية.

 

فيها نصف قلادة على شكل هلال.

 

وقال:

 

“النصف التاني… مع ندى.”

 

ندى شهقت.

 

ومدت يدها تحت ملابسها.

 

وأخرجت سلسلة قديمة كانت تلبسها منذ طفولتها.

 

فيها…

 

النصف الآخر من الهلال.

 

نظر عمر إليها في ذهول.

 

همس:

 

“يعني…”

 

لكن قبل أن يكمل…

 

صدر صوت تصفيق من آخر القاعة.

 

استدار الجميع.

 

خرج رجل أنيق من الظلام، يبتسم بثقة.

 

وقال:

 

“أخيرًا… العيلة كلها بقت في مكان واحد.”

 

رفع عمر عينيه إليه.

 

ثم قبض على يده بقوة.

 

وقال بصوت بارد:

 

“كنت عارف إنك لسه عايش…”

 

ابتسم الرجل وقال:

 

“أكيد… لأن اللي مات يومها…”

 

وأشار بإصبعه إلى الشاشة…

 

“ماكانش ياسر.”ساد صمت ثقيل.

 

ندى كانت أول واحدة كسرت الصمت.

 

“يعني إيه… ماكانش ياسر؟”

 

الرجل الأنيق ابتسم وهو يتقدم خطوة.

 

“يعني اللي اتدفن من تلاتة وعشرين سنة… كان شخص تاني.”

 

عمر ثبت عينيه فيه.

 

“قول اسمك.”

 

رد بهدوء:

 

“فارس.”

 

“فارس السيوفي.”

 

ثم أخرج من جيبه ساعة قديمة، ووضعها على الطاولة.

 

نظر إليها عمر، وتغيرت ملامحه.

 

“الساعة دي…”

 

قال فارس:

 

“كانت مع ياسر آخر مرة شفته فيها.”

 

ندى أمسكت طرف الطاولة حتى لا تسقط.

 

“أبويا… عايش؟”

 

فارس لم يجب مباشرة.

 

بل قال:

 

“في الليلة دي، كان فيه ثلاث رجال بيهربوا بطفلة.”

 

“ياسر.”

 

“نادر.”

 

“ووالدك بالتربية.”

 

“لكن واحد منهم قرر يضحي بنفسه عشان الباقيين يهربوا.”

 

عمر قاطعه بحدة:

 

“بلاش ألغاز.”

 

تنهد فارس.

 

“اللي اتقتل فعلًا… هو الرجل اللي ربّى ندى في نظر العالم.”

 

ندى هزت رأسها بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *