الأم الممتلئة حكايات ميراا
قال بحزم:
“هنا لأ.”
التفت إلى السائق.
“على البيت.”
انطلقت السيارات بسرعة، بينما كانت ندى تنظر من النافذة بصمت.
كل دقيقة كانت تمر، كانت تشعر أن حياتها القديمة تبتعد أكثر فأكثر.
…
بعد نصف ساعة…
توقفت السيارات أمام قصر ضخم تحيط به أشجار عالية وبوابات حديدية.
دخلوا إلى مكتب واسع.
أغلق عمر الباب بنفسه.
ووضع الفلاشة في جهاز الكمبيوتر.
ظهرت شاشة سوداء.
ثم ظهر رجل في الخمسينيات من عمره.
ندى شهقت.
“ده… بابا.”
كان التسجيل قديمًا، لكن الصوت واضح.
قال والدها وهو ينظر مباشرة إلى الكاميرا:
“لو أنتوا بتشوفوا الفيديو ده… يبقى أنا غالبًا مت.”
تنهد، ثم أكمل:
“وأعرف إن ندى كبرت.”
“وأعرف إنها هتكرهني بعد اللي هقوله.”
امتلأت عينا ندى بالدموع.
قال الرجل:
“يا ندى… أنا ماكدبتش عليكي عشان أجرحك.”
“كدبت… عشان تعيشي.”
أخرج من جيبه صورة صغيرة.
كانت لطفلة رضيعة.
“إنتِ ماكنتيش بنتي بالدم…”
“لكن بقيتي بنتي بالقلب من أول يوم شلتك فيه.”
ندى لم تستطع منع دموعها.
أما عمر، فظل ينظر إلى الشاشة دون أن يتحرك.
واصل الرجل:
“في الليلة اللي اتولدتي فيها… اتقتل أبوكي وأمك الحقيقيين.”
“وكان في ناس عايزين يقتلوكي إنتِ كمان.”
“أنا ونادر الراوي هربنا بيكي.”
تجمد عمر.
“نادر؟”
في الفيديو، أكمل الرجل:
“لكن في آخر لحظة… نادر اختفى.”
“والكل افتكر إنه خاننا.”
“الحقيقة…”
توقف الفيديو فجأة.
انطفأت الشاشة.
نظر الحارس إلى الجهاز.
“يا فندم… الملف اتقطع.”
ضرب عمر المكتب بقبضته لأول مرة.
“كمّله!”
“الجزء التاني مش موجود.”
في نفس اللحظة…
رن هاتف المكتب.
رقم مجهول.
فتح عمر السماعة.
جاءه نفس الصوت الهادئ:
“واضح إنكم اتفرجتوا على أول نص الحقيقة.”
قال عمر ببرود:
“إنت مين؟”
ضحك الرجل.
“الجزء التاني عندي.”