الأم الممتلئة حكايات ميراا

 

كانت ماسكة ملف بني قديم بإيديها الاتنين، كأنها خايفة يضيع.

 

أول ما شافت ندى…

 

انهارت في البكاء.

 

“سامحيني يا بنتي…”

 

ندى جريت عليها.

 

“إيه اللي جابك هنا؟”

 

الأم بصت لعمر بخوف واضح.

 

“حضرتك… الأستاذ عمر الراوي؟”

 

هز رأسه.

 

مدت له الملف.

 

“ده أمانة… كان لازم أوصله ليك.”

 

فتح عمر الملف بهدوء.

 

فيه عقد قديم…

 

وصور…

 

وأوراق عليها أختام رسمية.

 

وأول ورقة خلت ملامحه تتغير لأول مرة.

 

رفع عينه للأم.

 

“الورق ده جبتيه منين؟”

 

قالت وهي بتمسح دموعها:

 

“قبل ما يموت أبو ندى… اعترفلي بكل حاجة.”

 

ندى عقدت حاجبيها.

 

“بابا؟”

 

أمها هزت رأسها.

 

“أبوك ماكنش مجرد موظف زي ما كنا فاكرين.”

 

الصمت خيّم على المكان.

 

حتى العاملين في المطعم وقفوا يتابعوا من بعيد.

 

الأم كملت:

 

“كان شغال محاسب عند رجل أعمال كبير.”

 

“وفي يوم… اكتشف سرقة بملايين.”

 

“ولما رفض يشاركهم… هددوه.”

 

ندى كانت بتسمع وهي مش مستوعبة.

 

“قبل ما يموت… سلمني الملف ده.”

 

“وقال لو حصل أي حاجة… أوصليه لعمر الراوي.”

 

عمر أغلق الملف ببطء.

 

“عرف اسمي إزاي؟”

 

قالت الأم:

 

“قال إن الراجل الوحيد اللي هيعرف يستخدم الورق ده صح… هو عمر الراوي.”

 

في اللحظة دي…

 

رن هاتف أحد الحراس.

 

رد بسرعة، ثم اتغير لون وشه.

 

اقترب من عمر وهمس:

 

“يا فندم…”

 

“الناس اللي بره زادوا.”

 

“بقوا أكتر من عشرين واحد.”

 

رفع عمر رأسه ناحية الباب الزجاجي.

 

ومن خلال المطر…

 

ظهرت أضواء سيارات سوداء وهي بتقف واحدة وراء التانية.

 

ثم قال بهدوء شديد:

 

“واضح إنهم عرفوا إن الملف وصل.”

 

نظر إلى ندى، ثم إلى الطفل آدم النائم على كتفها.

 

وقال:

 

“من الليلة دي… حياتكم كلها هتتغير.”

 

وفي الخارج…

 

فتح قائد الرجال باب سيارته، ونزل وهو يحمل جهاز اتصال، وقال بصوت حاد:

 

“هاتوا الملف… ولو اضطرينا، ادخلوا المطعم كله.”الباب الزجاجي اهتز مع أول دفعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *