الأم الممتلئة حكايات ميراا

“سيبه.”

 

استغرب الضابط.

 

“سيبه؟”

 

أجاب عمر:

 

“لأنه هيقودنا للشخص اللي بيدير كل ده من البداية.”

 

أما ندى…

 

فكانت تنظر إلى الصورة مرة أخرى، وقلبها يخبرها أن الليلة لم تكن مجرد بداية تعارف مع رجل غريب…

 

بل بداية اكتشاف ماضٍ سيغير كل ما كانت تعرفه عن عائلتها.عمر أخذ الصورة من يد ندى، وظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة.

 

ثم قال بصوت منخفض:

 

“آخر مرة شفت أخويا… كانت من سبعتاشر سنة.”

 

ندى سألته باستغراب:

 

“هو… مات؟”

 

هز رأسه ببطء.

 

“الكل كان فاكر كده.”

 

ثم قلب الصورة.

 

كان مكتوبًا على ظهرها بخط قديم:

 

“لو الورقة دي وصلت لعمر… يبقى احنا فشلنا.”

 

وتحتها توقيعان.

 

الأول باسم والد ندى.

 

والثاني باسم شقيق عمر.

 

ساد صمت ثقيل.

 

قطع الصمت صوت آدم وهو يفرك عينيه النعسانتين.

 

“ماما… إحنا هنروح البيت إمتى؟”

 

ابتسمت ندى رغم دموعها.

 

لكنها لم تعرف ماذا تجيب.

 

لأنها لم يعد لديها بيت أصلًا.

 

نظر عمر إلى الطفل، ثم قال لحارسه:

 

“جهزوا العربية.”

 

ندى رفعت رأسها بسرعة.

 

“أنا مش هينفع أروح معاك.”

 

“ليه؟”

 

“لأني معرفكش.”

 

ابتسم ابتسامة خفيفة لأول مرة منذ بداية الليلة.

 

“وده سبب كافي إنك تكوني حذرة.”

 

سكت لحظة، ثم أكمل:

 

“لكن اللي حاولوا ياخدوا الملف عرفوا وشك… وعرفوا ابنك.”

 

شحب وجه ندى.

 

“يعني… ممكن يرجعوا؟”

 

“أكيد.”

 

“ولو خرجتي لوحدك… هيلقوكي قبل الفجر.”

 

خفضت رأسها وهي تضم آدم إليها.

 

كانت تعرف أنه يقول الحقيقة.

 

اقتربت منها أمها، وهمست:

 

“اسمعي كلامه يا بنتي… الليلة دي مش زي أي ليلة.”

 

تنهدت ندى أخيرًا.

 

“هروح… لكن أول ما الدنيا تهدى، همشي.”

 

هز عمر رأسه.

 

“اتفاق.”

 

خرجوا من المطعم.

 

المطر كان قد خف.

 

وأمام الباب وقفت سيارة سوداء فاخرة.

 

فتح الحارس الباب الخلفي.

 

ركبت ندى وهي ما زالت مترددة.

 

وبمجرد أن تحركت السيارة…

 

رن هاتف عمر.

 

نظر إلى الشاشة، ثم أجاب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *