الأم الممتلئة حكايات ميراا
اقترب عمر منه.
“إيه؟”
سعل سليم، وخرجت نقطة دم من فمه.
“الخزنة… كانت تمويه…”
تجمد عمر.
“قصدك إيه؟”
ابتسم سليم ابتسامة باهتة.
“أبوك… وأبو ندى… كانوا أذكى من الجميع.”
ثم أشار بإصبعه المرتعش إلى الدفتر الجلدي.
“الحقيقة… هناك.”
وأغمض عينيه، فاقدًا الوعي.
فتح عمر الدفتر بسرعة.
كانت أول صفحة تحتوي على عشرات الأسماء…
وبجوار كل اسم تاريخ ومبلغ مالي.
ندى سألت:
“دي إيه؟”
أجاب عمر وهو يقلب الصفحات بسرعة:
“دي مش حسابات…”
ثم توقف فجأة عند صفحة في المنتصف.
تغير لون وجهه.
“مستحيل…”
اقتربت ندى لتنظر.
كان في منتصف الصفحة صورة صغيرة قديمة.
صورة لطفلة لا يتجاوز عمرها عامًا واحدًا.
وعلى ظهر الصورة كلمتان فقط:
“ندى الراوي.”
رفعت ندى رأسها بذهول.
“الراوي؟”
نظرت إلى عمر.
“اسمي… مش كده.”
أغلق عمر الدفتر ببطء، ثم قال بصوت خافت:
“واضح إن اسمك الحقيقي… اتغير يوم كنتِ رضيعة.”
وفي اللحظة نفسها…
رن هاتف عمر.
نظر إلى الشاشة.
كان رقمًا مجهولًا.
رد.
جاءه صوت رجل هادئ جدًا:
“مبروك… وصلتوا لأول سر.”
“لكن لسه ما عرفتوش الحقيقة الأكبر.”
سأل عمر ببرود:
“مين أنت؟”
ضحك الرجل.
ثم قال:
“اسأل ندى عن العلامة اللي على كتفها الشمال…”
وانقطع الخط.
التفتت كل الأنظار إلى ندى.
أما هي…
فاتسعت عيناها ببطء.
لأنها كانت تحمل بالفعل علامة ولادة صغيرة على كتفها الأيسر…
علامة لم تخبر بها أحدًا من قبل.ندى رفعت إيدها بشكل لا إرادي ولمست كتفها الشمال.
ملامحها اتغيرت.
“إنت… إزاي عرفت؟”
عمر ما ردش.
كان بيفكر في حاجة تانية.
التفت لأم ندى وسألها بهدوء:
“من يوم ما كانت رضيعة… العلامة دي كانت موجودة؟”
الأم ترددت.
ثم نزلت دموعها.
“لأ…”
ندى بصتلها بصدمة.
“يعني إيه لأ؟”
قالت أمها وهي بتبكي: