الأم الممتلئة حكايات ميراا
لكن قبل ما أي حد يقدر يدخل…
كان رجال عمر اتحركوا في صمت.
ولا صوت.
ولا فوضى.
كل واحد وقف في مكانه، كأنه حافظ دوره من سنين.
قائد المجموعة بص من بره، ثم ابتسم بسخرية.
رفع إيده وقال:
“معانا أمر ناخد الملف… ومش جايين نقتل حد.”
رد عمر من مكانه:
“يبقى ارجعوا.”
الرجل ضحك.
“لو رفضنا؟”
عمر شرب آخر رشفة من قهوته، ووضع الفنجان على الطبق بهدوء.
ثم قال:
“هتخسروا.”
خرج أحد رجال عمر ووقف أمام الباب.
لم يمر سوى أقل من دقيقة…
حتى بدأت سيارات الشرطة تملأ الشارع.
توقفت سيارة…
ثم ثانية…
ثم ثالثة.
نظر قائد الرجال حوله بدهشة.
“شرطة؟”
ابتسم عمر ابتسامة خفيفة.
“أنا قلت إنكم هتخسروا.”
بدأ الرجال يتراجعون بسرعة، لكن الشرطة كانت قد أغلقت الشارع من الجهتين.
في الداخل، تنفست ندى الصعداء لأول مرة.
لكنها لاحظت شيئًا.
عمر لم يكن يبدو مرتاحًا.
سألته:
“خلصت؟”
هز رأسه ببطء.
“لسه.”
“إيه اللي لسه؟”
رفع الملف البني أمامها.
“الناس دي…”
“ماكانوش جايين عشان الملف.”
عقدت حاجبيها.
“أمال؟”
فتح الملف، وأخرج ظرفًا صغيرًا كان مخفيًا بين الأوراق.
كان ظرفًا أصفر، لم تلمسه الرطوبة رغم عمره.
فتح الظرف بحذر.
خرجت منه صورة قديمة.
في الصورة…
رجل يحمل طفلة رضيعة.
وبجواره شاب أصغر سنًا.
ندى قربت تنظر.
وفجأة شهقت.
“ده… بابا.”
أشار عمر إلى الشاب الواقف بجانبه.
“وده…”
سكت لحظة.
“أخويا.”
رفع الجميع أعينهم إليه في صدمة.
أغلق عمر الصورة ببطء، وقال بصوت هادئ:
“واضح إن والدك ووالدي كان بينهما سر قديم.”
وفي تلك اللحظة، وصل أحد الضباط إلى الطاولة وقال:
“أستاذ عمر… قبضنا على معظم اللي كانوا بره.”
“لكن قائدهم هرب.”
نظر عمر من النافذة إلى آخر سيارة سوداء كانت تختفي في نهاية الشارع.
ثم قال بهدوء: