الأم الممتلئة حكايات ميراا

 

جاءه صوت متوتر:

 

“يا فندم… في خبر سيئ.”

 

“اتكلم.”

 

“فتشنا بيت والد ندى القديم.”

 

“ولقينا حد سبقنا.”

 

تجمدت ملامح عمر.

 

“مين؟”

 

“مجهولين.”

 

“قلبوا البيت كله…”

 

ثم سكت الرجل لثانية قبل أن يكمل:

 

“وسابوا رسالة مكتوبة على الحيطة.”

 

قبض عمر على الهاتف بقوة.

 

“إيه الرسالة؟”

 

جاءه الرد:

 

“الملف ناقص… والباقي عند البنت.”

 

في اللحظة نفسها…

 

شعرت ندى بشيء صلب داخل بطانة بالطوها.

 

مدت يدها ببطء.

 

وأخرجت ظرفًا صغيرًا…

 

لم تره من قبل.

 

نظرت إليه في ذهول.

 

أما عمر، فما إن وقع بصره على الظرف حتى تغير لون وجهه، وقال لأول مرة بنبرة فقدت هدوءها:

 

“ما تفتحيهوش…”ندى جمدت مكانها.

 

إيدها فضلت ماسكة الظرف، لكنها ما فتحتهوش.

 

بصت لعمر.

 

“إيه اللي فيه؟”

 

رد من غير ما يبعد عينه عنه:

 

“مش عارف.”

 

“لكن لو كان اللي بيطاردونا مستعد يقتل عشانه… يبقى أكيد أخطر مما نتخيل.”

 

أمها قربت وهي بتبكي.

 

“أنا… أنا اللي خيطت البطانة دي.”

 

ندى بصتلها بدهشة.

 

“إنتِ؟”

 

هزت رأسها.

 

“أبوك قبل ما يموت إداني الظرف.”

 

“وقال لي: لو حسيت إن حد عرف مكانه، خيطيه في بالطو ندى من غير ما تعرف.”

 

ندى شهقت.

 

“يعني أنا كنت ماشية بيه كل السنين دي؟”

 

“أيوه.”

 

ساد صمت داخل العربية.

 

لم يقطعه إلا صوت المطر الخفيف على الزجاج.

 

أخيرًا قال عمر:

 

“افتحيه.”

 

بصتله باستغراب.

 

“مش إنت قلت ما افتحوش؟”

 

ابتسم ابتسامة صغيرة.

 

“كنت عايز أتأكد إن محدش غيرك يعرف مكانه.”

 

فتحت الظرف بحذر.

 

كان بداخله…

 

مفتاح نحاسي صغير جدًا.

 

ومعه ورقة مطوية.

 

فتحت الورقة.

 

كان مكتوبًا بخط والدها:

 

> “لو وصلت للرسالة دي، اعرف إن الحقيقة مدفونة في الخزنة رقم 317.”

 

 

 

وتحتها اسم بنك قديم.

 

ندى رفعت رأسها.

 

“خزنة؟”

 

عمر أخذ نفسًا عميقًا.

 

“واضح إن والدك خبّى الدليل الحقيقي هناك.”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *