الأم الممتلئة حكايات ميراا

 

عمر رفع نظره إليه بهدوء.

 

“اقعد.”

 

حاتم ضحك.

 

“إنت بتهزر؟”

 

بعد أقل من ثانية…

 

الأربعة رجال اللي كانوا قاعدين في الركن وقفوا في وقت واحد.

 

ولا واحد فيهم لمس س\لاح.

 

لكن مجرد وقفتهم خلت وش حاتم يتغير.

 

بص عليهم… ثم بص لعمر مرة تانية.

 

قال بصوت أقل ثقة:

 

“إنت… إنت مين؟”

 

رد عمر:

 

“مش ده السؤال المهم.”

 

“السؤال هو… مين سمحلك تمد إيدك على أم طفل؟”

 

حاتم حاول يتماسك.

 

“دي مشاكل بيني وبين مراتي.”

 

“طليقتك.”

 

صححه عمر بهدوء.

 

ثم أشار لمعصم ندى.

 

“والكدمات دي؟”

 

حاتم سكت.

 

عمر وقف ببطء.

 

كان أطول منه بحوالي رأس كاملة.

 

اقترب منه خطوة واحدة فقط.

 

وقال بصوت منخفض، لكنه خلا كل اللي في المطعم يسمعوه:

 

“أنا عندي قاعدة.”

 

“أي راجل يضرب ست أضعف منه… يبقى ما يستحقش يتقال عليه راجل.”

 

بلع حاتم ريقه.

 

لأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي في عينيه.

 

لكن قبل ما يتكلم…

 

رن هاتف عمر.

 

نظر إلى الشاشة، فتبدلت ملامحه للحظة.

 

أجاب باختصار:

 

“اتكلم.”

 

جاءه صوت الحارس من الطرف الآخر:

 

“يا فندم… في مشكلة.”

 

“إيه؟”

 

“في واحدة ست كبيرة واقفة بره في المطر… ومعاها ملف قديم.”

 

سكت لحظة، ثم أكمل:

 

“بتقول إنها أم ندى… وإنها لازم تقابل حضرتك حالًا، لأنها عرفت الحقيقة بعد تلاتة وعشرين سنة.”

 

تجمدت ندى مكانها.

 

وسقطت الشوكة من يدها على الأرض.

 

“أمي…؟”

 

نظر إليها عمر بتركيز شديد، ثم إلى الملف الذي كان الحارس يرفعه من خلف الزجاج.

 

وشعر، لأول مرة منذ سنوات، أن الليلة لم تبدأ قصتها الحقيقية إلا الآن.ندى حست إن رجليها مش شايلينها.

 

“أمي؟”

 

همستها خرجت بالكاد مسموعة.

 

آخر مرة شافت أمها كانت من أسبوع.

 

وكانت متأكدة إن أمها في بلدهم… مش واقفة قدام مطعم في نص الليل وتحت المطر.

 

عمر أشار للحارس.

 

“دخلها.”

 

بعد ثوانٍ…

 

دخلت ست في أوائل الستينات، هدومها مبلولة، وأنفاسها متقطعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *