الأم الممتلئة حكايات ميراا
رد الراجل بهدوء:
“العفو.”
شرب آدم أول رشفة، واترسم شنب أبيض من الكريمة فوق شفته.
لثانية واحدة…
ملامح عمر بقت أهدى.
ثم رجعت زي الأول.
نشفت ندى شعرها بالفوطة.
وبرة، الرعد دوّى بقوة، والمطر كان بيخبط في الشبابيك لدرجة إن النيون بتاع المطعم كان بيطفي وينور.
قالت بعد تردد:
“أنا ندى… وده آدم.”
رد:
“عمر الراوي.”
الاسم في البداية ماقالهاش أي حاجة.
لكن بعد لحظات افتكرت شكل الرجالة الأربعة اللي وقفوا أول ما قربت.
بصتلهم.
كلهم كانوا مركزين معاها.
واحد منهم، ضخم البنية وشعره كيرلي، هز راسه باعتذار خفيف.
رجعت تبص لعمر.
وقالت:
“إنت شغال في إيه؟”
ثبت عينيه في عينيها وقال:
“في الشغل اللي يخلي الناس تقف أول ما حد غريب يقرب من ترابيزتي.”
اتقبض قلبها.
وفي نفس اللحظة وصلت الأكلة.
ستيك كبير سخن…
ومعه كمية بطاطس مهروسة.
أول ما شمت الريحة، حست بدوخة من الجوع.
آدم بص للطبق وقال:
“ماما… كلي.”
ابتسمت وقالت:
“هاكل.”
رد بعفوية:
“إنتِ قلتي كده امبارح.”
قفلت عينيها.
الأطفال دايمًا بيقولوا الحقيقة من غير ما يقصدوا.
شد عمر فكه وهو بيسأل:
“آخر مرة كلتي إمتى؟”
قالت بصوت واطي:
“نص قطعة جرانولا الصبح.”
بصلها باستغراب.
“دلوقتي داخلين على نص الليل.”
ابتسمت بحزن.
“اديت آدم النص التاني.”
بص للولد…
وبعدين رجع يبصلها.
وقال بنبرة ما تحتملش الرفض:
“كلي.”
أخدت أول لقمة…
ومجرد ما الأكل السخن لمس بوقها، دموعها نزلت غصب عنها.
وطّت راسها من الكسوف.
أما عمر…
فتظاهر إنه مش واخد باله.
مرّت دقائق، ماكانش فيها غير صوت المعلقة، وآدم وهو بيشرب الشيكولاتة.
وبعدين سألها:
“ليه كنتِ ماشية في المطر بالليل ومعاكي طفل صغير؟”
ابتلعت ريقها.
“كنا رايحين ملجأ.”
“ليه؟”
“صاحب الشقة غيّر الكالون.”
“ده مخالف للقانون.”