الأم الممتلئة حكايات ميراا

 

“مستحيل… أنا دفنته بإيدي.”

 

أجاب فارس:

 

“ودفنتِه باسم غير اسمه الحقيقي.”

 

فتح حقيبته الجلدية، وأخرج ملفًا سميكًا.

 

دفعه نحو ندى.

 

“اقري أول صفحة.”

 

فتحتها ويداها ترتجفان.

 

كانت شهادة قديمة…

 

وعليها اسم طفلة.

 

لكن الاسم لم يكن “ندى”.

 

كان اسمًا آخر.

 

توقفت ندى وهي تحدق في الورقة.

 

“ده… ده مش اسمي.”

 

رفع فارس نظره إليها وقال:

 

“لأن اسمك الحقيقي اتغير يوم اختفيتي.”

 

وقبل أن ينطق بالاسم…

 

دوّى صوت انفجار من خارج المصنع.

 

اهتزت الجدران.

 

وسقط الغبار من السقف.

 

ركض أحد الحراس إلى الداخل وهو يصرخ:

 

“يا فندم!”

 

“المصنع اتحاصر!”

 

نظر عمر إلى النوافذ.

 

عشرات الرجال كانوا يحيطون بالمكان من كل الجهات.

 

لكن الغريب…

 

أنهم لم يوجهوا أسلحتهم نحو الداخل.

 

بل كانوا ينظرون إلى شخص واحد نزل من سيارة سوداء في المنتصف.

 

فتح الرجل باب السيارة ببطء.

 

وترجل منها بثبات.

 

كان في أواخر الخمسينات.

 

طويل القامة.

 

وشعره الأسود اختلط بالشيب.

 

نظر مباشرة إلى ندى.

 

ثم ابتسم ابتسامة حزينة وقال:

 

“سامحيني…”

 

توقفت أنفاس ندى.

 

لأنها، رغم أنها لم تره من قبل…

 

شعرت بشيء غريب في ملامحه.

 

شيء يشبهها.

 

همس فارس:

 

“اتأخر كتير…”

 

ثم أكمل وهو ينظر إلى ندى:

 

“استقبلي… ياسر الراوي.”

 

وتجمد الجميع في أماكنهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *