الأم الممتلئة حكايات ميراا

 

عدلت وضع آدم في حضنها، ولفت عليه بالطوها المبلول.

 

الراجل رفع صباعين.

 

النادلة جريت عليهم بسرعة، لدرجة إن القهوة اللي في الإبريق اتكب منها شوية.

 

قالت باحترام:

 

“يا فندم… يا أستاذ عمر؟”

 

قال بدون ما يبصلها:

 

“فوطة.”

 

“وشيكولاتة سخنة للولد.”

 

“وستيك مع بطاطس مهروسة ليها.”

 

ندى احمر وشها.

 

“أنا… مش معايا فلوس أدفع.”

 

رد بهدوء:

 

“أنا ما سألتكيش.”

 

“أنا طلبت كرسي بس.”

 

“وأنا اديتهولِك.”

 

اختفت النادلة.

 

ندى مسكت إيد آدم الباردة بين كفيها.

 

وقالت:

 

“معايا تلاتة جنيه.”

 

قال:

 

“خليهم معاكي.”

 

“أنا مبقبلش الصدقة.”

 

مال لقدام شوية وسند دراعيه على الترابيزة.

 

وقال:

 

“اعتبريها مقابل إنك تجاوبي على سؤال.”

 

بصتله بحذر.

 

“سؤال إيه؟”

 

“مين اللي عمل في معصمك كده؟”

 

خبّت إيديها بسرعة تحت الترابيزة.

 

“محدش.”

 

رد بهدوء بارد:

 

“أنا بكره الكدب.”

 

رفعت راسها وقالت بعناد:

 

“وأنا بكره الناس الغريبة وهي بتحقق معايا.”

 

لأول مرة…

 

اتغيرت ملامحه.

 

مش غضب.

 

لكن اهتمام.

 

حتى طرف شفايفه اتحرك حركة بسيطة جدًا.

 

قال:

 

“إنتِ دخلتي قعدتي معايا من غير ما تعرفي أنا مين.”

 

“أربعة رجالة مسلحين وقفوا أول ما قربتي… وإنتِ حتى ما بصيتيلهمش.”

 

قالت وهي بتتنهد:

 

“أنا تعبانة.”

 

ابتسم ابتسامة خفيفة جدًا.

 

“يبقى يا إما شجاعة… يا إما جنون.”

 

ردت:

 

“النهارده… يمكن الاتنين.”

 

رجعت النادلة بالفوطة وكوباية الشيكولاتة السخنة وعليها كريمة.

 

ريحة الشيكولاتة صحّت آدم.

 

فتح عينيه وقال بصوت ناعس:

 

“ماما؟”

 

ابتسمت وربتت على شعره.

 

“أنا هنا يا حبيبي.”

 

بص للكوباية.

 

“دي بتاعتي؟”

 

هز الراجل راسه.

 

“أيوه.”

 

بص آدم لمامته يستأذنها.

 

ولما هزت راسها بالموافقة، مسك الكوباية بإيديه الصغيرين.

 

قالت ندى:

 

“بنقول إيه؟”

 

ابتسم الطفل وقال:

 

“شكراً يا عمو.”

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *