الأم الممتلئة حكايات ميراا

 

“أنا… أنا مش أمك الحقيقية يا ندى.”

 

الصمت اللي نزل بعدها كان أقسى من أي صوت رصاص.

 

ندى رجعت خطوة لورا.

 

“إيه؟”

 

“أنا اللي ربيتك… لكن ما ولدتكيش.”

 

حست إن الأرض بتميل تحت رجليها.

 

“إنتِ بتقولي إيه؟”

 

مسحت الأم دموعها وقالت:

 

“من تلاتة وعشرين سنة… أبوكي جه البيت شايل طفلة صغيرة.”

 

“وقال لي: من النهارده دي بنتنا.”

 

“وسألته أمها فين…”

 

“قال لي: لو عرفتي الحقيقة… هتموتي.”

 

ندى كانت بتتنفس بصعوبة.

 

“وأنتِ وافقتي؟”

 

“كنت فاكرة إنه بينقذ طفلة من خطر.”

 

عمر أغلق الدفتر بهدوء.

 

ثم قال:

 

“يبقى الراجل اللي ربّاكي… كان بيحميكي.”

 

ندى بصت له والدموع مغرقة عينيها.

 

“أنا مين؟”

 

قبل أن يجيب…

 

اقترب أحد الحراس بسرعة.

 

“يا فندم.”

 

“إيه؟”

 

“لقينا كاميرات المراقبة.”

 

“إيه فيها؟”

 

ناول عمر جهازًا لوحيًا.

 

شغّل التسجيل.

 

ظهر شخص ملثم يطلق الرصاصة.

 

لكن قبل ما يختفي…

 

التفت للحظة ناحية الكاميرا.

 

وكان على رقبته وشم واضح.

 

بمجرد ما شافه عمر…

 

شهق لأول مرة.

 

“مستحيل…”

 

ندى قربت منه.

 

“تعرفه؟”

 

هز رأسه ببطء.

 

“الوشم ده…”

 

“كان موجود على رقبة أخويا الكبير… نادر.”

 

ساد الصمت.

 

ثم قال عمر بصوت منخفض:

 

“لو ده فعلًا نادر…”

 

“يبقى هو ما جاش يقتلنا.”

 

“أمال ضرب سليم ليه؟”

 

رد عمر وهو يعيد تشغيل اللقطة:

 

“لأنه تعمد يصيبه في كتفه… مش في قلبه.”

 

ثم أوقف الفيديو عند إطار واحد.

 

وأشار إلى شيء صغير في يد نادر.

 

“بصي هنا.”

 

كبر الصورة.

 

كان نادر، في اللحظة الأخيرة قبل اختفائه، يرمي شيئًا صغيرًا أسفل إحدى السيارات.

 

نظر عمر إلى الحراس وقال:

 

“فتشوا المكان.”

 

ركضوا جميعًا.

 

وبعد دقائق…

 

عاد أحدهم وهو يحمل فلاشة سوداء صغيرة داخل كيس شفاف.

 

ناولها لعمر.

 

نظر إليها طويلًا.

 

ثم قال:

 

“واضح إن أخويا… مش بيحاربنا.”

 

“واضح إنه بيحاول يوصلنا للحقيقة… قبل ما حد غيره يوصلها.”أخذ عمر الفلاشة من يد الحارس، لكنه لم يشغلها في الشارع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *