الأم الممتلئة حكايات ميراا
لكن قبل أن يكمل…
انحرفت السيارة فجأة.
السائق ضغط الفرامل بكل قوته.
توقفت السيارة وهي تصدر صريرًا حادًا.
“إيه اللي حصل؟” صاح أحد الحراس.
رد السائق وهو ينظر للطريق:
“في عربية قافلة علينا.”
وفي ثوانٍ…
توقفت سيارتان أخريان خلفهم.
أصبح الموكب محاصرًا.
نزل رجل من السيارة الأمامية.
كان يرتدي معطفًا أسود طويلًا، ويحمل مظلة.
تقدم بخطوات هادئة حتى أصبح أمام سيارة عمر.
ثم رفع رأسه…
وابتسم.
وقال بصوت وصل إليهم رغم صوت المطر:
“مساء الخير يا عمر…”
نظر عمر إليه، واختفت الابتسامة من وجهه تمامًا.
همس بكلمة واحدة:
“سليم…”
أدرك الحراس من نبرة صوته أن القادم ليس خصمًا عاديًا، بل شخصًا من ماضٍ يعرفه عمر جيدًا، وأن المواجهة التالية قد تكشف أسرارًا أخطر من الملف نفسه.سليم وقف تحت المطر وكأنه ما كانش حاسس بولا نقطة مية بتنزل عليه.
كان في آخر الأربعينات.
بدلة سودة أنيقة.
وشعره بدأ يشيب عند الجانبين.
لكن اللي لفت نظر ندى أكتر…
هو إن عمر، لأول مرة من أول الليلة، شد فكه بعصبية.
فتح عمر باب العربية ونزل.
أحد الحراس اعترض طريقه.
“يا فندم، خطر.”
قال بهدوء:
“لو كان عايز يقتلني… ماكنش هيقف يتكلم.”
وقف الرجلان على بعد خطوات.
سليم ابتسم.
“وحشتني يا عمر.”
رد عمر ببرود:
“ادخل في الموضوع.”
نظر سليم إلى السيارة.
وتحديدًا إلى ندى.
ثم قال:
“البنت دي… ملهاش ذنب.”
“سيبها تمشي.”
ضحك عمر ضحكة قصيرة.
“الغريب إنك افتكرت الرحمة دلوقتي.”
تنهد سليم.
“أنا جاي أحذرك.”
“من إيه؟”
اقترب خطوة.
“اللي بيدور على الخزنة رقم 317… مش إحنا.”
اتغيرت ملامح عمر.
“أمال مين؟”
سليم بص حواليه قبل ما يرد.
“في حد رجع.”
“مين؟”
سكت ثواني.
ثم قال الاسم اللي خلّى حتى الحراس يبصوا لبعض بقلق:
“نادر الراوي.”
ندى لاحظت إن وش عمر شحب للحظة.