الأم الممتلئة حكايات ميراا
“اسمعني كويس.”
سكت الطرف التاني.
“ندي وآدم… من اللحظة دي تحت حمايتي.”
ضحكة ساخرة خرجت من الزوج السابق.
“وإنت مين بقى؟”
رد عمر بكلمة واحدة فقط:
“عمر.”
وفجأة…
اختفت الضحكة.
وبدأ صوت الرجل يتلعثم.
“ع… عمر الراوي؟”
“أيوه.”
ساد صمت طويل.
ثم سُمع صوت ارتجاف واضح:
“أنا… أنا آسف يا باشا… والله ما كنت أعرف…”
أغلق عمر المكالمة دون أن يضيف كلمة.
ووضع الهاتف أمام ندى.
كانت تنظر إليه بذهول.
وقالت بصوت خافت:
“هو… هو عرفك من اسمك بس؟”
نظر إليها بهدوء، ثم قال:
“لأن بعض الأسماء… أصحابها بيوصلوا قبل ما هم يدخلوا المكان.”
وفي الركن الآخر من المطعم…
اقترب أحد الحراس وانحنى قليلًا وهمس في أذن عمر:
“يا فندم… رجالة حاتم واقفين بره.”
رفع عمر عينيه نحو الباب الزجاجي الذي كانت تضربه الأمطار.
ثم ابتسم لأول مرة ابتسامة باردة.
وقال:
“يبقى هما اللي جم لحد عندنا.”واصل الحارس كلامه بصوت منخفض:
“خمسة عربيات… ومش باين إنهم جايين يتكلموا.”
عمر ما اتحركش.
كمّل يقطع قطعة صغيرة من الستيك وكأنه ما سمعش حاجة.
قال بهدوء:
“خلي محدش يدخل المطعم.”
الحارس هز راسه واختفى.
ندى قلبها بدأ يدق بعنف.
“أنا… أنا همشي.”
رفع عمر عينه لها.
“لو خرجتي دلوقتي… هيستنوكي أول ما تبعدي عن الباب.”
حضنت آدم بقوة.
“أنا مش عايزة حد يتأذى بسببي.”
رد من غير ما يغيّر نبرة صوته:
“الأذى بدأ قبل ما تدخلي هنا.”
في نفس اللحظة…
اتفتح باب المطعم بعنف.
دخل راجل ضخم، هدومه مبلولة من المطر، ووشه كله غضب.
أول ما شاف ندى، صرخ:
“أهو! قلتلك هلاقيكي!”
آدم انتفض من الخضة، ودفن وشه في حضن أمه.
ندى قامت بسرعة وهي بترتعش.
“حاتم… امشي.”
ابتسم بسخرية.
“أمشي؟ دي مراتي.”
قالت بقوة لأول مرة:
“طليقتك.”
لف بعينه ناحية عمر، وقال باستهزاء:
“وإنت؟”