الأم الممتلئة حكايات ميراا

 

قال بصوت منخفض:

 

“نادر مات.”

 

هز سليم رأسه.

 

“إحنا كلنا صدقنا كده.”

 

“لكن من شهر… ظهر.”

 

“وأول حاجة عملها… إنه بدأ يدور على كل الناس اللي شاركت في إخفاء الحقيقة.”

 

ندى خرجت من العربية من غير ما تحس.

 

“هو مين نادر؟”

 

نظر إليها عمر طويلًا.

 

ثم قال:

 

“أخويا الأكبر.”

 

اتسعت عيناها.

 

“بس الصورة…”

 

“الصورة كانت لأخويا الصغير.”

 

سليم أكمل:

 

“كان عندكم تلات إخوات.”

 

“وأخوكم الكبير… اختفى قبل سبعتاشر سنة.”

 

سكت لحظة، ثم أخرج من جيبه ظرفًا أبيض.

 

رماه لعمر.

 

فتح عمر الظرف.

 

كان فيه صورة حديثة.

 

رجل يقف أمام مبنى قديم.

 

ولما قلب الصورة…

 

اتجمد مكانه.

 

كان مكتوبًا خلفها:

 

“أنا راجع آخد حقي… وأول واحد هبدأ بيه هو إنت.”

 

رفع عمر رأسه ببطء.

 

لكن…

 

قبل أن ينطق بكلمة، دوّى انفجار ضخم في آخر الشارع.

 

اهتزت السيارات.

 

وتكسر زجاج المحلات القريبة.

 

التفت الجميع ناحية الدخان الأسود.

 

ركض أحد الحراس وهو يصرخ:

 

“يا فندم… العربية اللي كنا هنروح بيها… انفجرت!”

 

نظر عمر إلى السيارة المحترقة، ثم إلى ندى وآدم.

 

وأدرك أن من خطط لهذا الانفجار كان يعرف خط سيرهم بالكامل… وأن هناك خائنًا بين رجاله.تراجع الحراس بسرعة، وأحاطوا بعمر وندى وآدم في دائرة حماية.

 

أحدهم قال وهو يلهث:

 

“يا فندم… الحمد لله إن حضرتك غيرت العربية في آخر لحظة.”

 

لكن عمر لم يرد.

 

كانت عيناه تتحركان بين وجوه رجاله واحدًا واحدًا.

 

كأنه يبحث عن شيء.

 

أو عن شخص.

 

ندى همست:

 

“إنت… شاكك في حد؟”

 

رد بهدوء:

 

“المعلومة دي ما كانتش يعرفها غير سبعة.”

 

“أنا… وستة من رجالي.”

 

ساد الصمت.

 

كل واحد من الحراس نظر للآخر.

 

وفجأة…

 

تقدم الحارس الضخم، كريم، وقال:

 

“فتشوا تليفوناتي قبل أي حد.”

 

نظر إليه عمر، ثم قال:

 

“لو الخائن ذكي… مش هيحتفظ بدليل.”

 

في تلك اللحظة، دوّى صوت سيارة تقترب بسرعة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *