احتفل بطلاقه. حكايات ميراا
الممر كان هادي بشكل غريب.
وفي آخره…
كانت منى قاعدة على كرسي.
لابسة نفس البالطو الكحلي اللي لبسته في المحكمة.
لكن وشها كان أضعف.
وشاح أبيض يغطي شعرها.
وفي إيدها كوب مياه.
أحمد وقف قدامها.
ما اتكلمش.
هي رفعت عينها له.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
وقالت:
“كنت عارفة إنك هتيجي.”
أحمد رد بصوت مبحوح:
“مين الطفل؟”
منى بصت للأرض.
“أي طفل؟”
“ما تعمليش كده.”
سكتت.
“ياسين.”
تنهدت.
“ياسين ابنك.”
“والطفل التاني؟”
منى رفعت عينيها.
وفي اللحظة دي، لأول مرة، أحمد شاف الخوف في عينيها.
قال:
“مين ابني التاني؟”
منى قامت ببطء.
وأشارت إلى باب الغرفة.
“ادخل.”
فتح أحمد الباب.
الغرفة كانت صغيرة.
وفيها سريرين.
على السرير الأول كان طفل صغير نائم.
وعلى السرير الثاني…
طفلة.
أحمد وقف مكانه.
الطفلة كانت نايمة، وفي إيدها دمية صغيرة.
اقترب منها.
وشعر بقلبه ينهار.
لأنها كانت تشبهه.
بشكل لا يمكن إنكاره.
نفس العينين.
نفس شكل الأنف.
حتى العلامة الصغيرة فوق حاجبها.
أحمد بص لمنى.
“دي بنتي؟”
منى هزت رأسها.
“أيوه.”
“اسمها إيه؟”
“ليان.”
أحمد لمس شعر الطفلة بأطراف أصابعه.
فتح عينه بصعوبة.
“ليه؟”
منى قالت:
“لأنك كنت عايز طفل.”
ضحك أحمد ضحكة موجوعة.
“أنا كنت عايز طفل؟”
“أيوه.”
“وأنتِ كنتِ حامل بتوأم ومخبيّة عليا؟”
منى هزت رأسها.
“أنا ما كنتش حامل.”
أحمد اتجمد.
“إيه؟”
“التوأم اتولدوا من خلال نفس الإجراء الطبي اللي قلتلك عليه.”
أحمد بص لها بعدم فهم.
“إنتِ بتقولي إيه؟”
منى قعدت.
“أحمد… العينة اللي اتاخدت منك ما كانتش لإجراء واحد.”
سكتت.
“كانت اتقسمت.”
“واتستخدمت في حملين.”
أحمد حس بدوار.
“إزاي؟”
“أختي كانت محتاجة طفل.”
“وأنا كنت محتاج طفل.”