احتفل بطلاقه. حكايات ميراا
ليلة كان فيها في المستشفى.
تبرع بالدم لطفل صغير بعد حادث.
كان فيه إجراءات طبية طويلة.
وكان الدكتور وقتها طلب منه عينة.
قال له إنها “إجراءات روتينية.”
أحمد حط إيده على رأسه.
“مستحيل.”
لكن الرسالة كملت:
“أنت ما كنتش تعرف إن العينة اللي اتاخدت منك استخدمت في إجراء طبي خاص، لأن منى كانت تحاول تساعد أختها على إنجاب طفل.”
“أنت وافقت على التبرع بالعينة، لكنك ما كنتش تعرف لمين.”
“وبعدها حصل الحمل.”
أحمد بص للصورة مرة تانية.
الطفل.
ابنه.
لكن السؤال الأكبر كان:
ليه منى أخفت عنه؟
قلب الصفحة.
“لما ياسين اتولد، كنت بدأت تبعد.”
“وبعدين دخلت سارة حياتك.”
“كنت عارفة.”
“وكنت عارفة إنك في يوم هتسيبني.”
أحمد غمض عينه.
دموعه نزلت.
لكن الرسالة الأخيرة كانت أقسى.
“أنا ما خبيتش ياسين عشان آخده منك.”
“أنا خبيته عشان أحميه.”
“لأن سارة في أول مرة قابلتها، قالتلي جملة خلتني أخاف.”
أحمد وقف عن القراءة.
وفي اللحظة دي…
سمع صوت باب الشقة بيتفتح.
استدار بسرعة.
كان أخوه كريم واقف.
وشه أبيض.
وفي إيده ملف أسود.
قال:
“أحمد…”
“إنت كنت عارف؟”
كريم ما ردش.
“سألتك سؤال!”
كريم دخل وقفل الباب.
“كنت عارف.”
أحمد اندفع ناحيته.
“من إمتى؟”
“من أربع سنين.”
“وكل الناس كانت عارفة؟”
كريم هز رأسه.
“مش كل الناس.”
“أمي؟”
“آه.”
“سارة؟”
سكت كريم.
أحمد قرب منه.
“سارة كانت عارفة؟”
كريم أخيرًا رفع عينه.
وقال:
“سارة كانت عارفة أكتر منك ومن منى كمان.”
أحمد حس بصدمة.
“يعني إيه؟”
كريم حط الملف على الترابيزة.
فتحه.
طلع منه صور.
صور لسارة.
مع ياسين.
في مستشفى.
وفي مدرسة.
وفي بيت.
وفي صورة أخيرة…
سارة كانت واقفة جنب رجل غريب.
والرجل كان ماسك إيد ياسين.
أحمد قرب الصورة من عينه.