احتفل بطلاقه. حكايات ميراا

 

رفع عينه.

 

“احتفلت؟”

 

سارة بدأت تتوتر.

 

“أحمد، إيه في الرسالة؟”

 

لكنه كمل.

 

“منى كانت مريضة من فترة طويلة.”

 

سقطت الكلمة في رأسه كأنها حجر.

 

مريضة.

 

قرأ السطر مرة تانية.

 

وبعدين مرة تالتة.

 

“إيه يعني مريضة؟”

 

سارة قالت بسرعة:

 

“اسأله.”

 

أحمد ضغط على اسم الطبيب واتصل.

 

رد الدكتور من أول رنة تقريبًا.

 

“أحمد؟”

 

“منى عندها إيه؟”

 

سكت الدكتور.

 

الصمت نفسه كان إجابة مخيفة.

 

“أنا بسألك… منى عندها إيه؟”

 

الدكتور أخذ نفسًا طويلًا.

 

“كان عندها مرض مناعي شديد.”

 

أحمد وقف فجأة.

 

الكرسي اتحرك للخلف بصوت خشن.

 

“من إمتى؟”

 

“من حوالي سنتين.”

 

سارة شهقت بصوت منخفض.

 

أحمد حس إن المطعم كله اختفى.

 

الأصوات.

 

الموسيقى.

 

الناس.

 

حتى سارة.

 

كل اللي فضل في دماغه هو رقم واحد:

 

سنتين.

 

سنتين كاملين.

 

“وليه ما قالتليش؟”

 

الدكتور رد بهدوء:

 

“لأنها كانت عارفة إنك بدأت تتغير.”

 

أحمد عقد حاجبيه.

 

“تتغير إزاي؟”

 

“كنت بتتأخر في البيت. مواعيدك زادت. سفرياتك زادت. وهي كانت بتقول لي إنك مشغول… وإنها مش عايزة تبقى عبء عليك.”

 

أحمد بلع ريقه.

 

“بس أنا…”

 

ماكملش.

 

لأنه لأول مرة، بدأ يفتكر حاجات كان بيعتبرها عادية.

 

منى وهي بتتعب على السلم.

 

منى وهي بتطلب منه يستنى معاها في المستشفى، وهو كان بيرد:

 

“عندي اجتماع مهم.”

 

منى وهي بتنام بدري.

 

منى وهي بتقول له:

 

“أنا كويسة، متقلقش.”

 

وهو كان بيصدق الجملة لأنها كانت أسهل من إنه يسأل.

 

الدكتور قال:

 

“في حاجة تانية.”

 

أحمد قفل عينه.

 

“إيه؟”

 

“منى ما كانتش بتاخد علاجها بانتظام.”

 

“ليه؟”

 

“لأن العلاج كان مكلف.”

 

أحمد فتح عينه فجأة.

 

“مكلف؟ أنا كنت بحول لها فلوس كل شهر!”

 

الدكتور سكت لحظة.

 

“هي كانت بتدفع جزء كبير من فلوسها في حاجة تانية.”

 

“إيه؟”

 

جاء الرد هادئًا:

 

“في حساب باسم ابن أخوها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *