احتفل بطلاقه. حكايات ميراا

 

رفع التليفون تاني واتصل بأخوه.

 

مرة.

 

مرتين.

 

تلات مرات.

 

مفيش رد.

 

“رد يا كريم… رد!”

 

ولا إجابة.

 

ركب عربيته، وشغّل المحرك، لكنه ما تحركش.

 

لأول مرة في حياته، أحمد كان خايف يعرف الحقيقة.

 

لأن كل إجابة كان بيوصل لها كانت بتفتح باب لسؤال أبشع.

 

منى كانت مريضة.

 

منى كانت عارفة عن علاقته بسارة.

 

الـ43 شخص كانوا عارفين.

 

والطفل اللي كان فاكره ابن أخوها…

 

مش ابن أخوها.

 

إذن مين الطفل؟

 

وليه كل الناس اتفقت تخبي عنه؟

 

أحمد ضغط على الدركسيون بعصبية.

 

ثم تحرك.

 

—

 

بعد حوالي أربعين دقيقة، وقف قدام العمارة القديمة.

 

المكان ما اتغيرش كتير.

 

نفس البوابة الحديد.

 

نفس السلم الضيق.

 

حتى محل البقالة اللي تحت العمارة كان لسه موجود.

 

دخل أحمد.

 

كل خطوة على السلم كانت بترجعه لذكرى.

 

هنا كان بيشيل منى وهي بتضحك لما كانت رجليها توجعها.

 

هنا اتخانقوا أول مرة.

 

وهنا…

 

كانت منى قاعدة على السلم في ليلة شتاء، مستنياه يرجع من سفر.

 

وقتها قال لها:

 

“إنتِ مستنياني من إمتى؟”

 

فردت:

 

“من بدري.”

 

وكان واضح إنها مستنياه من ساعات.

 

أحمد غمض عينه.

 

“يا رب…”

 

وصل لباب الشقة.

 

دخل المفتاح.

 

الباب فتح بسهولة.

 

الهواء كان تقيل.

 

الشقة كانت شبه متحف لحياتهم القديمة.

 

الصور.

 

الستائر.

 

الكنبة.

 

حتى الكوباية الصغيرة اللي كانت منى بتحب تشرب فيها القهوة.

 

أحمد وقف في منتصف الصالة.

 

للحظة حس إنه ممكن يسمع صوتها.

 

“اتأخرت ليه؟”

 

لكن مفيش صوت.

 

مشى ناحية أوضة النوم.

 

فتح الباب.

 

الدولاب كان في مكانه.

 

الدولاب اللي عاش معاهم أكتر من عشر سنين.

 

طلع المفتاح من جيبه.

 

إيده كانت بتترعش.

 

فتح الدرج السفلي.

 

ما لاقاش حاجة.

 

فتح الدرج التاني.

 

ملابس قديمة.

 

التالت.

 

مفيش.

 

وبعدين لاحظ حاجة غريبة.

 

ظهر الدولاب كان فيه جزء خشب مش راكب كويس.

 

حاول يحركه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *