كان قضاء وقت. حكايات_ميراا

 

رغم الكمامة والنظارة، ظهر شيء واحد بوضوح.

 

خاتم فضي في يدها اليمنى.

 

عرفته فورًا.

 

كان خاتمًا صنعته بنفسي قبل سنوات هدية لريم في أول عيد زواج لنا.

 

لم يكن له نسخة ثانية.

 

همست دون وعي:

 

“الخاتم ده… كان مع ريم.”

 

نظر إليّ حسام في صدمة.

 

“يعني الست دي…”

 

قاطعتُه:

 

“أو حد قريب منها جدًا.”

 

في تلك اللحظة، رن هاتف المزرعة.

 

لم يكن رقمًا ظاهرًا.

 

فتحت الخط.

 

جاءني صوت امرأة هادئ:

 

“لو عايز تشوف ملك تاني… تعالى لوحدك.”

 

قبضت على الهاتف بقوة.

 

“إنتِ مين؟”

 

ضحكت ضحكة قصيرة.

 

“جاوبني الأول… لسه مصدق إن ريم ماتت؟”

 

ثم أغلقت الخط.

 

ساد الصمت.

 

بعد ثوانٍ فقط، وصلت رسالة إلى هاتفي.

 

كانت عبارة عن إحداثيات لمكان قديم على أطراف المدينة، وصورة حديثة لملك.

 

كانت جالسة على كرسي، ممسكة بالدبدوب، ولم تكن تبدو مصابة.

 

لكن خلفها…

 

ظهرت امرأة واقفة في الظل.

 

لم يظهر منها سوى نصف وجهها.

 

وكان ذلك النصف كافيًا ليجعل الدم يتجمد في عروقي.

 

ملامحها…

 

كانت تشبه ريم إلى حدٍ لا يُصدق.

 

التفت إليّ حسام وقال:

 

“هنجهز القوة ونطلع.”

 

هززت رأسي بالنفي.

 

تذكرت كلمات المتصلة:

 

“تعالى لوحدك.”

 

ثم نظرت إلى ليان، التي كانت تحتضن دبدوب ملك وهي تبكي بصمت.

 

وأدركت أن الرحلة القادمة لن تكون مجرد محاولة لإنقاذ طفلة…

 

بل ستكون مواجهة مع السر الذي دُفن منذ سبع سنوات، وربما مع امرأة كنت أعتقد أنني ودعتها إلى الأبد.قبّلت رأس ليان قبل أن أغادر.

 

كانت تمسك دبدوب ملك بقوة، وكأنها تخشى أن تفقده هو الآخر.

 

قالت وهي تمسح دموعها:

 

“بابا… رجّع أختي.”

 

ابتسمت رغم الألم.

 

“هرجعها… أو هرجع أنا وهي سوا.”

 

خرجت وحدي، كما طُلب مني.

 

لكنني كنت أعرف أن حسام لن يتركني دون حماية، حتى لو اضطر لمراقبتي من مسافة بعيدة.

 

بعد ساعة من القيادة، وصلت إلى مصنع نسيج مهجور على أطراف المدينة.

 

كان المكان خاليًا، والنوافذ مكسورة، والهواء يحمل رائحة الصدأ.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *